فهرس الكتاب
تَثَبُّتَ"الشَّاهِدِ"وَثِقَتَهُ"بِمَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ"خَبِيرًا"لَمْ يُجَبْ الْقَاضِي."
ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ اسْتِفْصَالِ الْقَاضِي"مَرْدُودًا"إلَى خِبْرَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى حَالِ الشَّاهِدِ فَإِنْ رَآهُ خَبِيرًا بِالشَّرَائِطِ فَطِنًا فَلَهُ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ وَقَدْ يَقَعُ"حَالَةَ"لَا تَجِبُ الْمُبَاحَثَةُ فِيهَا حَتْمًا وَالِاحْتِيَاطُ"يَقْتَضِيهَا".
وَهَذَا مِنْ خَفَايَا أَحْكَامِ الْقَضَاءِ ثُمَّ إذَا اسْتَفْصَلَ الْقَاضِي فَهَلْ عَلَى الشَّاهِدِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّرَائِطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَإِنْ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ"بِهِمَا"لَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ.
الثَّانِي:
الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُطْلَقٍ يَنْزِلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ"وَكَانَ لَهُ مَحْمِلَانِ"أَخَفُّ وَأَثْقَلُ حَمَلَ عَلَى أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِأَقَلَّ مَا يَقْتَضِيهِ الِاسْمُ.
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ:
مِنْهَا: غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ فَلَا وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُنْوَ شَيْءٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الْحَدَثِ شَمِلَتْهُ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسَافِرَ يَشْتَرِطُ لِلْقَصْرِ نِيَّةَ الْقَصْرِ فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ"وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ وَلَا الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ"الْإِتْمَامُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ فَإِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ