من أجل بعض المواعظ، فواحد في الدعوة عشرين سنة وإلى الآن لم يدخل السجن= هذا مخز، هو هكذا يقول.
وهذا الكلام له وجه كبير من الصواب، لكن له لفتة أريد أن أؤكد عليها وهو أن السجن ليس غاية، فإذا كان الفرار ومقاومة الظلم ممكنا= فهو أولى من من أن يدخل الإنسان السجن، لأن الله سبحانه قال على لسان يوسف (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) فالخروج من السجن حسنى أصلا، لا مفخرة يتفاخر الإنسان بالدخول للسجن، إلا على سبيل العبرة التي قصدها سلمان العودة -فرج الله عنه- فيكون هذا الكلام محمودا.
أما العلماء الذين ما ضَربوا وما ضُربوا، وما خافوا ولا أخافوا، في سبيل الله= فهؤلاء الناس لا يؤخذ منهم تقدير الأوضاع السياسية، وأن الخروج يفضي إلى ظلم أو إلى عدل، هذا من وجه.
الوجه الآخر أن هذا في الظلم، أما في الكفر فالموضوع مختلف، أما في الاحتلال ودفع الصائل فالموضوع مختلف، دفع الصائل على النفس والدين والعرض= واجب أو جائز، ودفع الصائل عن العرض واجب، ولا ينظر في نتيجته: هل تحكم الشريعة أو لا، هذه قضية لا أحد ينظر في الدفع عن عرضه فيها.
فالشاهد في الموضوع أن من مهمات إعلام الدولة أن تثبت لك أن القدرة غير موجودة، الحمد لله الآن يقولون أن القدرة غير متحققة، والقاضي عياض حتى الذي أفتى لكم بالخروج على الحكام قال باشتراط القدرة عليهم، فخلاص أنتم ما عندكم قدرة، خلاص قيدك فقهيا، قيدك واقعيا، قيدك عسكريا، قيدك في السجن، فلا تخرج ولا تتحرك.
يقول -والآن بدأ الحديث عن بني قومه، وكيف يقضون على الثورة-:
[ولهذا لا بد من القهر الكلي للطليعة الثورية، وإبادتها مجزأة حيثما وجدت. والخيار البديل هو إهمال الجهد العسكري في سبيل الحل السياسي -مثلًا تقسيم فيتنام بعد ديان بيان فو، أو الحل الجزائري ... إلخ- أو بقول آخر: حل وسط أو الاستسلام الكامل] .