فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 922

أخونا يقول: نحن معتقدون في البعد العقدي وتأيد الله سبحانه وتعالى، ولكن في عالم الأسباب هناك جماعة أعدت العدة وتريد أن تبدأ، وتبين لها أن عامل الأرض مفقود، وعامل الشعب مفقود، فهل تبدأ أو لا؟

فأقول هنا جملة من الأمور يجب أن نثبتها:

أولا: إذا كان خروج هذه الجماعة خروجا ملجئا وإجباريا بسبب من الأسباب، لأنه مثلا بدأت معه المعركة وسيتعرض للتصفية، أو لأن الوضع الشرعي يوجب عليها الخروج ولو كان مصيرها كمصير أصحاب الأخدود، فهي ستخرج بصرف النظر عن العوامل وستكمل العوامل واحدا بعد الآخر.

أما إذا كان عندها مندوحة وتستطيع أن تخرج أو لا، فالذي أقوله -هذا موضوع خبرة ورأي قد يخطئ وقد يصيب- أنه إذا كان هذا العامل المفقود هو من العوامل المقدور على تلافي أثرها، كفقدان نوع من السلاح أو فقدان تضاريس من الأرض= فيمكنك أنم تبدأ وتستكمل خلال المعركة، لأن هناك بعض عوامل نجاح حرب العصابات تكون غير متوفرة، فلما تبدأ تتوفر، وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى ومن بركة البدء، هذا يسمونه"البناء من خلال المعركة".

لكن هناك عامل واحد إذا فُقد، فعلى الجماعة التي تريد أن تبدأ الجهاد أن تحسب ألف حساب ومليون حساب قبل أن تبدأ، وهو: تأييد الشعب المسلم في هذه البلد لهذه القضية، يعني تضاريس الأرض يمكن التغلب عليها، والتحول من حرب الجبال إلى حرب الأرياف، أو من حرب الأرياف إلى حرب المدن، فتلافي مشكلة الأرض هو ابتكار أي أسلوب لمواجهة الدولة، أما أن تريد أن تتحرك ضمن شعب مؤيد للدولة مبغض للحركة= فهذا عامل إذا تخلف نقول لا يبدأون، إلا إذا رجعنا للحالة الأولى: إلزام شرعي في البدء، أو إلزام ظرفي للبدء، أما هو بالخيار في البدء أو التأخر، ورأى أن الشعب مع الدولة= فهذا لا يبدأ.

لأن حرب العصابات مثل أي عمل، لابد له من أسباب، وأنت مأمور شرعا باستكمال الأسباب، فالشعب المسلم -كما مر معنا- أنت تقاتل باسمه، وخرجت لتنصره وتدافع عنه هو، وهذا غير دفع الصائل، لا ينتظر تأييد الشعب أصلا، يعني أحيانا أنت ظُلمت .. جاء سليمان الحلبي يقتل كليبر، فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت