فهرس الكتاب
هذا الهامش بهذه الصورة لا تستطيع جماعات جهادية أن تضع لنفسها أسلوبا مدنيا، ولكن نحن نستفيد من الفكرة، يعني جماعة جهادية تصنع لها تنظيما سياسيا إلى جانبها يقوم بالكفاح السياسي القانوني -حتى لا يُشتبه أنه شرعي بالنسبة لنا- لا تستطيع جماعة جهادية مسلحة بالأفكار التي نحملها أن تُفرز حزبا سياسيا.
لأن أقل المبادئ التي نطالب نحن بها= القانون يجرمها، ولو لم تقاتل من أجلها، فالقوانين الموضوعة تلاحق من يطالب بتطبيق الشريعة، مجرد المطالبة السلمية، وأمامنا نماذج كثيرة، منها: أنهم أخذوا نواب البرلمان الذي في مصر أثناء الحملات الانتخابية وقبلها وبعدها ووضعوهم في السجن، بصرف النظر عن الحصانة الدبلوماسية للبرلمانيين، ولم يرفعوا سلاحا ولم يقولوا شيئا، على العكس هم شتموا المجاهدين وامتدحوا الدولة، وفرحوا لنجاة الرئيس وقدموا كل فروض الولاء والطاعة والتراجع، وانتهاك كل حدود الإسلام، ومع ذلك ما نفعهم ذلك. فهذا يمنعنا من هذا الأسلوب، يمنعنا من أن نُفرز حزبا سياسيا.
ولكن إذا أردنا أن نستعير هذه القضية فأريد أن ألفت النظر إلى أمر يمكن الاستفادة منه قريبا، مقتبس من هذا الأسلوب، الآن جماعات العصابات إذا أرادت أن تقاتل أو تكافح في بلادها، وليس لها استطاعة أن يكون لها ذراع سياسي، ولكن ايش ممكن؟
في بعض البلاد فيها مؤسسات اجتماعية كالنقابات، ليست حزبا، فاختراق هذه النقابات وهذه الأوساط بعناصر ممكن أن تُسخر هذه الكيانات السياسية الموجودة أو الصحف بطريقة تخدم عملية الإعلام والدعايا لصالح الحركات الجهادية= فهذا ممكن، لكن لا تخجل أن تقول: نحن نطالب بنفس المطالب.
الأمر الآخر الذي نستفيد منه هو أن الآن -وهذا الحال ينقرض-، أصبحت أوروبا خلال مرحلة التسعينات مستقرا لكل الفارين من الحركات الإسلامية، ومن ذلك الحركات الجهادية، وهذه قضية أستطيع شرحها من خلال التجربة، لأن أنا جلست في أوروبا كل هذه الفترة، ثم آخر سنتين قضيتها في أفضل منطقة بهذه الحرية السياسية المصطنعة وهي لندن، حيث كل الحركات الجهادية بعد الدعوية وبعد التبليغ،