وكان على الفرنسيين مواجهة معضلتين أساسيتين: الأولى عسكرية، وتتمثل في عدم كفاية القوات، والثانية سياسية، وتتمثل في عدم الحصول على دعم الوطن الأم. وتفاقمت المعضلات بسبب الضغوط الديبلوماسية. وبقيت استراتيجية الفييتمينة مرنة، في حين حافظت الاستراتيجية الفرنسية على جمودها، وهذا ما جعل الحملة تجر نفسها غالبًا في وضع غير متوازن.
ونتيجة لنقص القوات، كانت الحملة تسيطر بضعف على أقاليم شديدة الاتساع، وتقاوم بشكل سيء الضربات الموجهة من الفرق الفيتنامية المركزة. وعندما كانت الحملة تتجمع للقيام بالهجوم وأخذ المبادرة في قطاع، كان ثوار العصابات يمارسون نشاطهم في مكان آخر، لإجبارهم على التفرق من الجديد. ومن جهةأخرى، وبسبب استراتيجيتهم السياسية والعسكرية، استطاع الفييتمينة الحصول على نجاحات كبرى، عن طريق ممارسة الضغوط، السياسية والنفسية على العدو].
فسُخّر العمل العسكري من أجل إثارة ضغوط وصفها بأنها سياسية ونفسية.
[ويوضح اجتياج لاووس من قبل جياب، وفي بداية ربيع 1953، هذه النقطة بشكل جيد. فلقد قام به بواسطة ثلاث فرق معززة بزهاء 4000 من الباثيت لاو ضد 3000 فرنسي، يدعمهم جيش لاووسي يضم عشرة آلاف رجل. وحتى لا يضحي القائد الفرنسي بحامياته الحدودية الضعيفة، أمرها بالانسحاب، على ألا تترك إلا كتيبة واحدة للعمل كمؤخرة. ولم يبق على قيد الحياة من هذه الكتيبة، إلا أربعة رجال. وعندما هوجمت إحدى هذه الحاميات أثناء انسحابها، فإنه لم يعد منها إلا 180 رجلًا من أصل 2400 رجل] .
تذكر كلام ماوتسي تونج عن المرحلة الثالثة: (نهاجم ليس لتحطيم القوات، وإنما لإبادتهم) ، وذكرنا قول الله تعالى (حتى يثخن في الأرض) .