من حوالي 3 أسابيع ذكرت الأخبار أنه كُشف عن وثائق جديدة في الخارجية البريطانية التي بقدم ثلاثين سنة، ونحن في سنة 1997 يعني تعود إلى سنة 1967، فكان فيها أن بريطانيا رغم إعلانها الحياد في حرب 1967 بقيت تنقل الأسلحة والذخائر من الجيش البريطاني إلى تل أبيب حتى الساعة الثانية عشرة من ليلة 5 حزيران، وأعلنوها الآن صراحة، وقالوا أنه رغم تسرب الخبر إلى بعض الصحف أمر رئيس الوزراء بفتح تحقيق في المسألة، وأُغلق الملف ساعتها، والآن بعد 30 سنة يجاهر الإنجليز به، لأنه لم يعد للمسلمين أي اعتبار، ولو كان هناك اعتبار فبعض الوثائق لا يُكشف عنها، فهذا نوع من التحدي وتحطيم المعنويات.
والذي أعتقده أنه في العصر الحالي يقوم الإنجليز بأخطر لعبة، وهي استيعاب العمل الإسلامي في بريطانيا، عملنا هناك لمدة سنتين ونصف وكان لنا تصور أنه ممكن أن نخدم القضية الجزائرية وكان ممكنا بطريقة معينة لولا النتيجة التي آلت إليها، نتيجة الصراع الفرنسي الإنجليزي المستحكم والثابت لأكثر من 200 سنة، ولكن ثبت من خلال إقامتنا هناك أن هذا النوع إثمه أكبر من نفعه، وثبت أن الإنجليز في القضايا ذات البعد الأمريكي أو اليهودي هم عدو مباشر، فلما بدأنا نساعد الإخوة في قضية الخليج، وفي قضية الإعلام موضوع أبي عبد الله وغيره، وضعنا أرجلنا في الجانب الخطر.
لم يكن ممكنا أن تقوم بأي عمل في هذا الاتجاه، عدا العمل الإسلامي بتفاهة بنيته وتناقضاته بين الجماعات الجهادية وغير الجهادية والجهادية نفسها إلخ، أعتقد أن الإنجليز تمكنوا من تجنيد عدد من الناس لصالحهم، أو من الحصول على المعلومات عن طريق رقابة البريد والتنصت، وهذا الكلام ينطبق على معظم الدول الأوربية.
ولكن أقول أن الإنجليز ثم الفرنسيين من أسوأ الشعوب التي دمرت الإسلام والمسلمين، وأعملت فيهم المجازر، وحتى في قضية البوسنة تسربت لنا وثيقة لما كنا في إسبانيا صورنا منها ألف نسخة ووزعناها في المساجد، عندما كان"جون مايجر"يتكلم مع موفد بريطانيا في قضية البوسنة، في لجنة"ديفيد أوين"وأنهم يريدون أن يسلحوا المسلمين ويوقفوا تسليح الصرب، قال له: