فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 147

والأرجح أن علي بن أبي طالب، وبلسانه، وقع بين مطرقة المطالبين بالقصاص وسندان العجز واتساع دائرة الفتنة [1] .

أما «الرافضة» فيغلب القول أنه ذلك الاسم الذي أُطلق على أولئك الذين رفضوا خلافة زيد بن علي، لأنه أبى على الغلاة من الشيعة التبرؤ من أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما. وتبعا لذلك فالذين وافقوا زيدا سموا باسم «الزيدية» . ويرى البعض أن الخوارج، وإنْ صاروا من شيعة علي، إلا أنهم أول من بدأ الرفض، حين رفضوا خلافة عثمان. وفي كلا الحالين فإن خلفية الرافضة الاجتماعية والسياسية وأسسها العقدية وغاياتها أشد سوء من خلفية الشيعة.

المهم في الأمر أن التشيع القائم، في صيغته الأولى، وكذا القائم على تفضيل «آل البيت» على غيرهم من

الصحابة قد لا يكون خروجا عن الإسلام بقدر ما كان اجتهادا. وهؤلاء بلا شك واقعون، رغم غلوهم وبغيهم، في دائرة الإسلام وليس الكفر. لكن المشكلة في عقائد «الرافضة» التي قالت بـ «الولاية» و «الوصاية» و «البداء» و «التقية» و «الغيبة» و «الرجعة» و «العصمة» و «الحلول والاستنساخ» و «المتعة» و «علم الغيب» وإتيان «الخوارق والمعجزات» و «التحكم بذرات الكون» ، وألَّهت عليا وفاطمة وفقهاءهم، وآمنت بـ «تحريف القرآن» وزادت عليه، و «وضعت الأحاديث» ، وشابهت «الخوارج» في «إنكار السنة النبوية» ، و «طعنت بأمهات المؤمنين» ، و «كفرت الصحابة وعموم المسلمين» ما لم يكونوا في صفهم، وقالت بـ «ردة المسلمين» بعد وفاة النبي إلا من ثلاثة [2]

(1) بويع علي رضي الله عنه بالخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان كارهًا رافضًا البيعة، وما قبلها إلا لإلحاح الصحابة عليه، وفي ذلك يقول رضي الله عنه:

«ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبين، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى). رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وعندما تمت البيعة لعلي رضي الله عنه، دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة رضي الله عنهم وطلبوا إقامة الحدود، والأخذ بدم عثمان رضي الله عنه. فاعتذر علي رضي الله عنه عن هذا الأمر مؤقتًا لأن هؤلاء القوم لهم مدد وأعوان، فطلب منه الزبير أن يوليه الكوفة ليأتيه بالجنود، وطلب طلحة البصرة ليأتيه بالمدد، للسيطرة على الخوارج والأعراب وكسر شوكتهم. فقال علي رضي الله عنه مهلًا علي حتى أنظر في الأمر.

وانتظروا، ولم يكن انتظارهم طويلًا، فاجتمعوا ومعهم عددًا من الصحابة رضي الله عنهم بعلي رضي الله عنه، فقالوا: «أن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم الرجل، وأحلوا بأنفسهم. فقال لهم: «يا إخوتاه، أني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم!؟ ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، هم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا، فهل ترون موضعًا لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا. قال: «فلا والله لا أرى إلا رأيًا ترونه إن شاء الله. أن هذا الأمر أمر جاهلية، وإن لهؤلاء القوم مادة ... إن الناس من هذا الأمر إن حُرك أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق، فاهدؤوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا» . وقال رضي الله عنه: «أن الأمر الذي وقع لا يدرك إلا بإقامته، وإنها فتنة كالنار، كلما استعرت ازدادت واستنارات» .

(2) بحسب أحاديثهم هم: عمار والمقداد وسلمان، رضي الله عنهم! وبهذا المعنى يكون حتى «آل البيت» مرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت