فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 147

(1) دين أشبه ما يكون بكتاب «الياسق» أو «الياسا» لجنكيز خان، والذي «اشتمل» بحسب «البداية والنهاية» لابن كثير: «على بعض الأحكام من المجوسية واليهودية، وبعض الأحكام اقتبسها من الشريعة الإسلامية، وأحكام أخرى وضعها من عنده، فجمع وغيَّر وبَدَّل كما يشاء» ، مع ملاحظة أن مصنفات الشيعة، العقدية والتاريخية، أزخر ما تكون بالأهواء من أية فلسفة أو عقيدة وضعية، ناهيك عن أن تكون عقيدة إسلامية كما نزلت على محمد (؛

(2) دين يمتد، في جذوره، إلى ما قبل الإسلام؛ أو إلى الأديان الفارسية والبابلية، التي سيطرت على العالم القديم.

(3) دين على شاكلة كتاب «التلمود» ، الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة بحياة اليهودي، باعتباره مفسرا وشارحا للتوراة، ومادتها الأساسية، ومتقدما عليها في بنية الشخصية «اليهودية» والمكونات الثقافة والنفسية لها.

لذا فالسؤال: ليس عما إذا كانت الرافضة قد التزمت بكلام الله، عز وجل، أو سنة نبيه (، أو غيرت وبدلت واستعانت بعقائد التحريف، أو استحدثت دينا جديدا، بل في التساؤل عن ماهية المرجعيات العقدية والاجتماعية والنفسية التي خرجت منها فرق الرافضة، وشكلت بمجموعها العقلية الرافضية في كل زمان ومكان ظهرت فيه عبر التاريخ، لاسيما عقيدة «الإمامية» أو «الجعفرية» أو «الاثنى عشرية» .. هذه الطائفة التي يصفها د. ناصر القفاري في مقدمة أطروحته في الدكتوراه أنها: «الطائفة الشيعية الأكبر في عالم اليوم» ، والتي: «احتوت معظم الفرق الشيعية التي وجدت على مسرح التاريخ، وتمثل مصادرها في التلقي، خلاصة الأفكار الشيعية المختلفة ومستقرها التي ظهرت عبر الزمن، حتى قيل بأن لقب الشيعة إذا أُطلق لا ينصرف إلا إليها» [1] . بل أن الفرق الأخرى، رغم اختلافها وتباينها في بعض الأصول والفروع، وجدت في الطائفة «الاثنى عشرية» أو «الإمامية» ، مظلة تستظل بها، وتحتمي بها، وتتحالف معها، وترتبط معها في المصير ذاته، في النوازل الكبرى.

أما بيان الفرق بين لفظتي «الشيعة» و «الرافضة» فسيعني في المحصلة الوقوف على النشأة والتباين في المواقف والعقائد بين اللفظتين. لكن وباختصار؛ فإن «التشيع» لفظة تعني الولاء أو الانحياز لأمر أو موقف ما، أو جهة ما، وسمي أهله بـ «الشيعة» ، بخلاف «الرفض» الذي يعني التبرؤ التام من أمر ما، بحيث يستقر المفهوم على أهله باسم «الرافضة» .

وبحسب أغلب المؤرخين والدارسين، مع بعض التباينات الوجيهة، فإن التشيع بدأ بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على يد الخوارج سنة 35 هـ، وتولي علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، الخلافة في ظروف عصيبة. وفي ذلك الحين كان معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، واليا على الشام. لكنه رفض مبايعة علي إلا بشرط الاقتصاص من قتلة عثمان. هذه الثغرة هي التي دفعت قتلة الخليفة إلى الانحياز لعلي، ومعهم مواليه ومن شايعه. وهؤلاء هم من حظي فيما بعد بلقب «شيعة علي» ، وفي مرحلة لاحقة «الشيعة» . لكن هذا التولي لم يكن ليعني بأية صورة قبول علي بما فعله القتلة، أو بما آل إليه التشيع على امتداد التاريخ الإسلامي.

(1) د. ناصر القفاري، «أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: عرض ونقد» ، المجلد الأول - ط 1، 1993، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت