يكون ساحة المعركة القادمة» ... وأن «الشراكة القلقة بين واشنطن وطهران تمتد الآن إلى اليمن» . وختم التقرير بالقول: «أن الولايات المتحدة مستعدة للسماح لإيران بتوسيع نفوذها في المنطقة، وهذا في جزء منه للمساعدة في تأمين صفقة نووية» [1] .
رغم «الشراكة القلقة» ؛ إلا أن الجيوش الإيرانية، الأمنية والعسكرية، منتشرة في العديد من الدول، وسط عشرات المليشيات الشيعية المدججة بالسلاح، وعشرات القنوات الفضائية، وتصريحات إيرانية لا تكل ولا تمل من الحديث عن التوسع، ومقترحات سياسية للتفاهم على المنطقة، الواحد تلو الآخر، وترحيب أمريكي وغربي وشرقي بدور إيراني يرفع عنها كاهل التدخلات، وبما يسمح للقوى الدولية الالتفات إلى مشاكلها الداخلية. من جهتها أوردت مجلة «economist» البريطانية في تقرير لها شهادات ذات مغزى عن طريقة عمل المليشيات الشيعية وأهدافها. واستنادا إلى شهادة الشيعي العراقي، أوس الخفجي، يقول الكاتب أن: «العديد من المقاتلين الشيعة يدَّعون ببساطة أنهم يدافعون عن المراقد الشيعية المقدسة .. لكن رجاله في سوريا لا يقاتلون لأجل الأسد» . أما الخفجي نفسه فيأمل بأن يشكل «حراس الثورة الشيعية، قوة واحدة في المنطقة كاملة» . وبحسب التقرير فإن: «دور المليشيات يتعدى المراقد. رجال حزب الله لا يخفون سيطرتهم على جنوب سوريا، على الحدود الإسرائيلية، كما يلمحون بأن هذه الأرض لن ترجع للأسد. أحد قادة حزب الله قال إن الحزب في سوريا هو من يبدأ الضربات» . وأحد قادة المليشيات يقول: «كل بلد عملية منفصلة، لكن الهدف واحد» . وببساطة؛ فالتقرير يفسر دعم النظام الدولي لهذه المليشيات، ومثلها الكردية، وعدم التعرض لها على خلفية قراءة مواقف: «الحكومات الغربية (التي) تنظر للمليشيات الشيعية بشكل أقل قلقا عن نظرائها السنة، بالرغم من أنها تنافسها بالدموية أحيانا» . لذا فإن: «أحد الأسباب لذلك هو أنهم لم يستهدفوا الغربيين بعد» [2] . ومع أنه ما من خطر يتهدد الوجود الدولي في المنطقة، إلا أن Charles Krauthammer كتب مقالا نقديا في صحيفة «الواشنطن بوست» بعنوان: «حلم أوباما في الشرق الأوسط تحقق: إيران قوة إقليمية ناجحة جدا» . وفيه يقول: «هذا هو الشرق الأوسط الجديد. واقعه الاستراتيجي واضح للجميع: إيران في ارتفاع، بمساعدة مستغربة من قبل الولايات المتحدة» . ووفقا لرؤيته، التي تعتمد على الواقع السياسي بعيدا عن الإرث السياسي للنظام الدولي، يقول الكاتب: «كانت إستراتيجية أوباما الأولية في الشرق الأوسط هي الانسحاب منه ببساطة ... ولكن، بعد أن تم ملء الفراغ اللاحق من قبل مختلف الأعداء كما هو متوقع، جاء أوباما بفكرة جديدة تقول: نحن لن ننسحب فقط، بل وسنقوم بتسليم العصا لإيران» . وبالمقارنة مع عقيدة الرئيس الأمريكي الأسبق، ريتشارد نيكسون، خلال الحرب الأمريكية - الفيتنامية في سبعينات القرن الماضي، يعلق الكاتب على إستراتيجية أوباما ملاحظا أنه: «قد لا يكون على علم حتى بأنه يعيد تجسيد عقيدة نيكسون، ولكن مع تغيير قاتل. ولقد كان تركيز نيكسون الرئيس هو جعل الفيتناميين يأخذون المسؤولية عن تلك الحرب منا. ولكن هذه العقيدة تطورت، وتم تعميمها لجعل قوى صغيرة مختلفة تنوب عنا في حراسة مناطقها. وفي الخليج، كانت إيران وكيلنا الرئيس» [3] .
(1) «فورين بوليسي: شراكة واشنطن مع طهران تمتد الآن إلى اليمن» ، 13/ 2/2015، قناة «الحرة» ، على الشبكة: http://cutt.us/7 ZK 9
(2) «ذروة الصعود الشيعي» ، 28/ 3/2015، مجلة «الإكونومست» ، على الشبكة: http://cutt.us/T 0 vfM