فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 147

في ظل تصعيد المربط الصفوي؛ من الطبيعي أن يرفض الأمريكيون مطالب دول الخليج بتحرير اتفاق دفاع مشترك، يكون بمثابة قانون ملزم. ومن الطبيعي أيضا أن تفشل قمة كامب ديفيد، الأمريكية الخليجية، قبل أن تبدأ. وفي مؤتمره الصحفي، تعليقا على القمة، عبر الرئيس أوباما عما وصفه بالتزام «راسخ» ، لكن في حدود تبق معها الخيارات الأمريكية مفتوحة، غير مقيدة بأية التزامات قانونية، وبما لا يتجاوز: «توسيع الشراكة الأميركية في عدة مجالات مع دول مجلس التعاون الخليجي» ، التي رأى أنها: «ستتيح للولايات المتحدة اتخاذ التدابير والسبل المناسبة، بما في ذلك استخدام الخيار العسكري» . لذا فقد كان أوباما حريصا، في المؤتمر، على التأكيد

بأن: «الهدف من التعاون الأمني ليس إدامة أي مواجهة طويلة الأمد مع إيران أو حتى تهميش إيران» [1] .

وفي الواقع؛ تتباين مواقف الساسة الأمريكيين بين مؤيد للتفاهم مع إيران ومعارض لها. لكن التباين يقع

على خط تقاسم النفوذ مع إيران وحدود الدور الوظيفي الذي يجب أن تلعبه غيران في المنطقة، ولا يقع أبدا على خط العداء كما يروج بعض المحافظين. فالكل يعلم أن إيران تتجه نحو استعادة الدور الإمبراطوري لها في المنطقة وحتى في العالم. ولا يهم إنْ كان بمقدور إيران الوصول إلى هذه المكانة أم لا بقدر ما تعمل جاهدة على تحقيق أهدافها دون أية ممانعة دولية. وفي سياق المخاوف، كتب القائد السابق لقوات التحالف في حلف «الناتو» ، James Stavridis، مقالة في مجلة «فورين بوليسي» ختمها بالقول: «إذا ما استطعنا حل القضية النووية مع إيران، فإن المشكلة القادمة ستكون أمة طموحة، وممولة تمويلًا جيدًا، لديها طموحات واضحة ليس في المنطقة فقط، ولكن على الصعيد العالمي أيضًا. ابقوا مترقبين» !

وفي مطلع المقالة أورد James Stavridis سلسلة من عناوين الصحف الأمريكية عشية الحديث عن قرب توقيع اتفاق نووي مع إيران، مثل: «الزعيم الإيراني الكاريزمي والمراوغ يسعى لتوسيع حدود دولته، والضغط بقوة ضد الجيران في المنطقة، خصوصًا إلى الغرب. إيران تمارس الهيمنة في مجموعة واسعة من العواصم الإقليمية، من بغداد إلى بيروت. طرق التجارة تفتح، وستبدأ الثروة في التدفق إلى الأمة، وهو ما سيمكن القيام بالمزيد من المغامرات» . ثم تساءل: «هل تبدو هذه العناوين مألوفة؟» . وفي إجابته يذكر بأن هذه العناوين: «تصف تأسيس الإمبراطورية الفارسية منذ حوالي 2500 سنة من قبل قورش ... ولا نميل إلى التفكير بإيران اليوم كقوة إمبريالية، ولكنّ الإيرانيين يفعلون ذلك بالتأكيد. وفي الواقع، هذا الأمر منسوج في حمضهم النووي الوطني وتوقعاتهم الثقافية. ونحن بحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع واقع التمدد الجيوسياسي الإيراني، الذي سترتفع وتيرته فقط إذا ما تم رفع العقوبات. وإستراتيجية طهران الجيوسياسية، المرتكزة على العقيدة الشيعية كحركة دينية، مأخوذة بشكل مباشر من كتيب خطة اللعب لإمبراطوريات الفرس الثلاث الأولى، التي استمرت لأكثر من ألف سنة. وتسعى إيران للحصول على هيمنة إقليمية، ومستوى عالمي كبير من النفوذ، وتطوير مركز قوة لا يعد جسرًا بين الشرق والغرب، بل قوة قائمة في حد ذاتها» [2] .

(1) «أوباما: ملتزمون بمواجهة أي تهديدات خارجية لدول الخليج» ، 15/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت