فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 147

لم تبتعد التقييمات الاستخبارية الأمريكية عن تقييمات العسكريين. ففي جلسة استماع له، أمام لجنة الخدمات العسكرية بمجلس النواب الأميركي (12/ 1/2016) ، قال النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» ، مايكل موريل، أن: «القضية لا تكمن في برنامج طهران النووي بل في قائمة طويلة من المشاكل معها أولاها أنها تريد أن تكون القوة المهيمنة في المنطقة» ، بل أنه: «من الصواب القول إن إيران تريد إحياء الإمبراطورية الفارسية» ، وأن «هذا التوجه لا يقتصر على الحكومة الراهنة أو المرشد الأعلى الحالي وحدهما بل يعود إلى عهود غابرة في التاريخ الإيراني» . والمشكلة الثانية: «أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت تستخدم الإرهاب أداة في يد الدولة ضد جيرانها والعالم من حولها» ، أما المشكلة الثالثة فهي أن إيران تدعم «مجموعات إرهابية عالمية» [1] ! ومع ذلك لم تضع الولايات المتحدة إيران ولا أي من مليشياتها ومرتزقتها على أية قائمة من قوائم الإرهاب الأمريكية أو الدولية، ولا حتى «النظام النصيري» في سوريا!

كل من اطلع على وقائع الحقبة الواقعة بين منتصف القرنين 19 و 20 لا شك أنه أدرك تماما كيف تم توضيع المربط اليهودي في بيت المقدس والنصيري في الشام. أما اليهودي؛ فقد كانت وقائع تثبيته في النصف الأول من القرن 20، خلال مرحلة الانتداب البريطاني. ومن الطريف أن الصراع الفلسطيني العربي مع بريطانيا لم يكن ليقل ضراوة عن الصراع اليهودي معها، لكنه انتهى بقيام الدولة «اليهودية» بمباركة الاتحاد السوفياتي، وامتناع بريطانيا عن التصويت على قرار التقسيم!!! تماما كما يبدو الصراع اليوم بين الأمريكيين والإيرانيين منذ أكثر من 35 عاما!!! وبذات المكر الدولي وخبائثه يجري تمرير المربط الصفوي، وبالتواءات شتى وسلسة، وخالية من أي حسم، بحيث يبدو الأمر لعامة المسلمين وكأن النظام الدولي في تعارض مع إيران لكنه في الواقع في توافق تام معها.

وكنموذج طريف؛ فقد قدم موقع «جلوبال ريسك إنسايس» تقريرا، بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، تحدث فيه عن: «تحول جذري في ميزان القوى بالشرق الأوسط، سيسمح لإيران بالعودة بثقة لساحة النزال الدولي» . لكن «من الخطأ فهم الصراع بين الرياض وطهران، على أنه صراع طائفي، إذ أن هاجس إيران من السعودية يتمحور حول الصراع على الهيمنة الإقليمية» . وفعليا فإن: «طموحات الهيمنة الإقليمية الإيرانية، جغرافيا وسياسيا، تتركز خلال العقد المقبل على مسار المعركة الجيوسياسية المتصاعدة مع القوى السنية المنافسة لها في المنطقة» ... ومع أن التقرير يستبعد أن يكون هناك منتصر واضح على الجانب السياسي بخلاف الجانب الاقتصادي الذي يميل لصالح إيران .. إلا أنه يؤكد على أن «التنافس الجيوسياسي شبه الطائفي، والسعي للهيمنة على المشهد الإقليمي سيستمر حتى عام 2025» [2] .

(1) «مسؤول أميركي: إيران تريد إحياء الإمبراطورية الفارسية» ، 13/ 1/2016، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/9 huGF

(2) «جلوبال ريسك» : إيران ستكون «القوة العظمى» في الشرق الأوسط عام 2025»، 11/ 3/2016، موقع «الخليج الجديد» ، على الشبكة: http://www.thenewkhalij.net/ar/node/32326

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت