لا يزال البحث مستمرا ...
مائة عام مضت على معاهدة «سايكس - بيكو» ، وتفكيك العالم الإسلامي وإقامة «الدولة القومية» المستوردة من الغرب، وانتصاب «الحكم الجبري» على العالم وفي القلب منه العالم العربي .. مائة عام مضت والدول العربية وشعوبها تتجرع القهر والظلم والاستبداد والغزو، كما لو أنهم كرة يتقاذفها اللاعبون من كل حدب وصوب .. مائة عام مضت .. والعرب عجزة، بكل نظمهم السياسية، وحركاتهم التحررية، وأحزابهم المدنية والثورية، وجماعاتهم الإسلامية، أو شخصيات من أي نوع أيديولوجي، أو حتى ثوار شعبيين ... عجزة؛ وهم يتطلعون، وعلى الدوام، لمن مزقهم شرّ ممزق، أن ينتصر لهم، أو يحررهم أو يأخذ بيدهم، ويوفر لهم الحرية والديمقراطية، ويهيئ لهم التمتع بالمال والسلطة والمناصب.
كلهم، إلا من رحم الله، وقعوا في مواقف مشينة، وتطلعوا إلى تدخلات دولية، وأملوا، منذ اللحظات الأولى، بانتصارات سريعة، وهم على الأرائك متكؤون .. دون أن يكلفوا أنفسهم بدفع ما يلزم عليهم من التكاليف! ولا يبدو أنهم أدركوا أو أنهم معنيين بالإدراك، كما أدرك اليهود والفرس المجوس من قبلهم، أنهم المعنيون الأُوَل في الدفاع عن أنفسهم، بدلا من الاستجارة بمجرمي النظام الدولي. ولا ولعل الأوان يفوت قبل أن يدركوا، ولو لمرة واحدة، قول الله عز وجل: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} ، [الحج: 18] ؟
بهمة النخب؛ من الزعامات والقيادات والمثقفين والمؤدلجين على غير هدى، ومعهم الضالين والمضلين والفاسدين والمفسدين وأهل الهوى عامة، .. بهمة هؤلاء جميعا وأمثالهم، من الأسلاف الذين {تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، [المؤمنون: 53 [، خُدعت الأمة في مائة سنة مرتين. مرة من الخارج، انتهت إلى تقطيع أوصالها، حين أدركت هذه النخب «الاضطهاد العثماني» ، وسعت بمعية «الصديقة بريطانيا» إلى الانفصال عن الدولة العثمانية، دون أن تدرك عداوة وبغضاء ملل الكفر، بل وتحالفت معها، ووثقت بوعودها، بل دون أن تدرك وجهتها إلى أين؟ وما يلزمها من أدوات للقوة. فكانت النتيجة حتى اليوم تمزيق العالم الإسلامي، وتشتيته إلى 56 دولة، من بينها 22 دولة عربية، وكل واحدة منها تصف نفسها بـ «دولة القانون» ، ذات الجذور الضاربة بعمق التاريخ وما قبله، في حين أن بعضها ولد من العدم، وبلا اسم إلى حين، وبعض آخر لا يحمل اسما حتى هذه اللحظة!!!