فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 147

قطعا في سياق «الاحتواء والرقابة» التي مارستها «النصيرية» خلال الأربعين سنة الماضية قبل انطلاقة الثورة السورية.

في 10/ 9/2009، تناقلت المواقع الإلكترونية الإيرانية تصريحات عن رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي، خلال مراسم توديع وزير الدفاع الإيراني السابق وتقديم خليفته الجديد بحضور كبار القادة العسكريين، يتحدث فيه عن جزء من «اسثمارات» إيران في الأمن القومي الإيراني. مشيرا إلى أن: «دعم القضية الفلسطينية بالرغم من التكلفة السياسية والدعائية والمالية لا يشكل أمرًا عبثيًا ومكلفًا لنا ولم يفرض علينا؛ بل إنه يعد ضربًا من الاستثمار لتحقيق مصالح (امتيازات) إقليمية ودولية لنا» . وأضاف قائلا: «إن دعمنا لحركات التحرر يدخل في صلب حماية الأمن القومي الإيراني ويزيد من قوتنا الإقليمية، وهو في سياق ما ننفقه للحفاظ على أمننا القومي واتساع رقعة قوتنا في المنطقة» [1] .

والحقيقة أن «اسثمارات» إيران بلغت مدى أعمق وأوسع مما يصف البعض تحالفاته معها مجرد علاقة مصلحية، فرضتها ظروف قاهرة. ولو وُضعت هذه العلاقة في ميزان الشريعة لقياس مدى المصالح المتحققة والمفاسد المترتبة، وليس في قالب البراغماتية الضيقة، لتوجب التخلي عنها قطعيا. فلنتأمل ما قاله الكاتب «الإسرائيلي» ، أمنون لورد، جيدا في مسألة «الاسثمارات» الإيرانية في العدو الذي لم يكن في يوم ما اليهود ولا «إسرائيل» ،:

«بعد مرور هذه السنوات على قيام نظام آيات الله الإيراني يمكن فهم لماذا اتخذت إيران من معاداة إسرائيل واليهود منهاجا لها» ، ويجيب بالقول: «حتى يوجه كل العداء العربي الإسلامي تجاه عدو واحد وهو إسرائيل واليهود» . وهكذا تستثمر إيران في الأيديولوجيا على المستوى العربي برمته. لذا، وبحسب لورد، فإن «بعض اليهود الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة» يعتبرون أن «الإيرانيين والإسرائيليين أصدقاء» ، وتبعا لذلك يطرح الكاتب سؤالا لطالما اعتبر «من قبيل الهراء» بالنسبة لليهود، لكنه أثار التباسا وحتى استنكارا، قبل انطلاقة الثورة السورية سنة 2011، لدى الكثير من المسلمين وأنصار إيران و «حزب الله» عن وجود تحالفات بين إيران و «إسرائيل» . أما السؤال فيقول: «لماذا تُشعل إيران الحروب ضد إسرائيل في الجبهة الشمالية داخل لبنان من خلال حزب الله، وفي الجنوب داخل غزة من خلال حماس؟» ، وردا على ذلك يقول الكاتب: «إجابة هذا السؤال ذكرها الرئيس الأميركي باراك أوباما مفسرا ما تقوم به القيادة الإيرانية تجاه إسرائيل بأنها لـ أغراض داخلية» [2] !

(1) «طهران: دعمنا للقضية الفلسطينية ليس إلا لتحقيق مصالحنا» ، 10/ 9/2009، موقع «مفكرة الإسلام» ، على الشبكة: http://cutt.us/ZycA

(2) أمنون لورد «صحيفة إسرائيلية: توافق طهران وتل أبيب ضد سنة إيران» ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت