فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 147

عن ارتكاب أعظم الموبقات كون التمتع يوفر له حصانة مضطردة، ويسبغ عليه جبال من الحسنات وعفوا وغفرانا من الذنوب، بل ويحيلها على أهل السنة يوم الحساب!!!!

مع هذه الأحكام؛ سيكون من البلاهة والجهل المدقع أن يأتي أحد ما ليقول بأن هذه النماذج من الروايات يجري الاستدلال بها لإدانة عقائد الشيعة في حين أنها مجرد سقطات هنا وهناك. وسيكون من الغبن الاعتقاد بأن هذه العقائد متناثرة في كتب الشيعة، وأنها تقع في سياق الاجتهادات أو الغلو الموجود في كل مذهب أو دين. فالمسألة تتعلق بنحو 300 ألف حديث موضوع. والحقيقة أن الحديث يجري عن «دين الإمامية» كما يسميه ابن بابويه القمي .. «دين لا لقاء فيه من قريب أو من بعيد ... » ، ومن «ضرورياته» عند المجلسي في «الاعتقادات - 90 و التوحيد 331» : «استحلال المتعة، وحجّ التّمتّع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية» . أما عند الخميني، ولدى حديثه عن مناقب الأئمة الاثني عشر، فيذكر في كتابه (الحكومة الإسلامية /52) : «إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل .. وقد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل» .

فالخلاف، إنْ صح التعبير أصلا، بين المسلمين والشيعة، واقع في: (1) أصول العقائد وفروعها، وفي (2)

منظومة التشريعات برمتها، وفي (3) منظومات القيم والأخلاق، وفي (4) الأهداف والغايات، وحتى في (5) الشعائر، وفي (6) قابلية العقل للأساطير والخرافات ... بحيث يستحيل الاجتماع، ولا حتى عبر ما يسمى زورا بالتقارب أو «التقريب بين المذاهب» ، وكأن الشيعة «الإمامية» مذهب من المذاهب التي يمكن التعبد بها. فما الذي يمكن التعبد به مع هكذا عقائد لا يمكن الالتقاء معها لا على إله ولا دين ولا رسول ولا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صوم ولا جهاد ولا حقيقة توافق الفطرة أو يستسيغها العقل!!!؟

الحقيقة الأعجب في «دين الإمامية» ، أن «الرافضة» اعتمدت، في مسيرتها التأصيلية له، منهجا تخريبيا لا نظير له في كافة الأديان الوضعية. والمسألة هنا تتعلق بالدرجة الأساس في صياغة الرواية الشيعية، عبر منهج التعويم للمسألة الواحدة، سواء تعلق الأمر بفتوى أو حديث أو حدث تاريخي أو صفة أو موقف أو نقل أو استشهاد أو إسناد ... . فلو طلب مثلا أحد العامة من الشيعة من مرجع شيعي أن يخبره عن لون قلم أزرق فسيتلقى إجابة بأنه كذلك. لكن لو تلقى عشرة مراجع ذات السؤال فسوف يكون للقلم عشرة ألوان! ولأنه من المستحيل، بمثل هذا المنهج، الوصول إلى الحقيقة بالنسبة لعامة الشيعة، فسيكتفي أحدهم باختيار لون ما، والتعبد به بقية العمر، بقطع النظر عن صحة الاختيار من خطئه. هذا هو بالضبط ما يسمى بـ «مبدأ التقليد» ، الذي يعتمده ملأ «الإمامية» ، فـ: «على كل شيعي يبدأ الصلاة بسن البلوغ أن يختار شخصا، عالما فقيها في الدين، مرجعا ويقلده، أي يتبع رسالته ويكون ملزما باتباع فتواه» .

وتبعا لذلك صار «دين الإمامية» ، وأمثاله، من الفرق الضالة، يتسع (لـ) ويجمع (بين) المؤمن والكافر، والملحد والزنديق، والظالم والمظلوم، والمجرم والبريء، والكاذب والصادق، واللص والنزيه، والخائن والأمين، والعاهر والعفيف، والضال والمضل ... دين يقدم «الإمامة» كما لو أنها رسالة سماوية، تساوي النبوة أو الرسالة أو تزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت