وما بشر به الأنبياء والرسل منذ عهد آدم، حتى لو بلغ عدد الكتب السماوية الملايين، ومثلهم ممن اصطفاه الله من الأنبياء والرسل. وفي كونه (2) الكتاب الخالد إلى قيام الساعة، كما نزل من فوق سبع سموات، وفي كونه (3) الكتاب غير القابل للتحريف، وفي كونه (4) آخر الكتب السماوية، وفي كونه (5) الكتاب الأطول عمرا في الأرض، والذي لم تنل منه قوى التحريف ولا الحروب ولا الكوارث ولا تقادم الزمن، ولن تستطيع النيل منه ما بقيت السموات والأرض. بل أن أعجز ما في الإسلام، قرآنا وسنة نبوية، في (6) أن الرسول (كان يبلغ دين الله لكافة البشر، وكان الكثير من الصحابة يحفظون القرآن عن ظهر قلب، ويترقبون كل آية تنزل وكل حديث يدلي به الرسول. وهذه شهادة الله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} ،(آل عمران: 81) .
باختصار: لم يكن الإسلام خفيا ولا محتكرا لفئة دون أخرى. بل كل الأرض ومن عليها كانت شاهدة على نزول الدين. بل أن الكفار والخصوم، شهدوا نزوله، ولو رغبوا في كتابته والاحتفاظ بنسخة منه لفعلوا، لكنهم رفضوه. فمن بمقدوره تحريف الإسلام؟ وبالمقارنة؛ متى كتبت التوراة والتلمود؟ ومتى كتب الإنجيل؟ ومتى تغيرت لغته من الآرامية إلى اللغة الألمانية، ثم إلى باقي لغات العالم؟ وكم من القرون مرت حتى انتزع النصارى في شتى أنحاء العالم حق قراءة الإنجيل بلغاتهم؟ ومتى نجحوا في تجريد الكهنوت الكنيسي من احتكار النص المقدس؟
بالمقارنة أيضا؛ ماذا بقي من «الزرادشتية» إذا كان هناك من يختلف حتى على تاريخ ميلاد زرادشت؟ أهو في القرن العاشر؟ أو التاسع قبل الميلاد؟ أم في القرن السادس أو الخامس؟ وهل ستكون «المجوسية» أوفر حظا من «اليهودية» و «النصرانية» ؟
وعلى فرض أن بوذا وزرادشت وماني وأمثالهم أنبياء، وجاؤوا بما جاء به محمد، (، فما من أحد أثبت، أو يستطيع أن يثبت نبوة أحد من هؤلاء. وحتى لو توفرت بعض النصوص في الموسوعات والكتب الحديثة والأبحاث والدراسات، فهي ليست بأدنى دليل على نبوة أحد منهم. وهي، في أحسن أحوالها مجرد تخمينات وترجيحات واستقراءات واستنتاجات، لم تستند على كتب أصلية ولا تاريخية. ولو ثبتت مصداقيتها، لما اندثرت ديانات هؤلاء، وتحولت إلى مادة لدى الملاحدة والمشركين والكفار والخصوم للطعن في الإسلام.
ثمة تعليق، لمترجم كتاب جفري بارندر، على كتاب «الأفيستا» لزرادشت، يقول فيها: «ليس من المرجح أن يكون قد تم تدوينه قبل القرن الخامس الميلادي، وربما يرجع لما قبل الحقبة الزرادشتية، لكن جزءً من مادة هذا الكتاب يرجع إلى ما قبل هذا التاريخ بزمن طويل، وقد فقدت جميع نسخ الأفيستا بعد غزو الإسكندر لفارس عام 330 قبل الميلاد، وفقدت معها تفاسيره والمؤلفات التي كانت تشتمل على شيء من أجزائه، ثم بدأ ملوك فارس في القرن الأول الميلادي في تدوين ما بقي من