فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 147

صباح الموسوي، ملفتة حين قال بأن: «الشعوبية زعمت بأن الإسلام مشروع تعريب وليس دينا سماويا» . وفي السياق؛ ينقل الموسوي عبارة مثيرة عن الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، خلال اجتماعه بالجالية الإيرانية في أمريكا، لحضور احتفالات الألفية الثانية، التي أقيمت في ولاية نيويورك، بدعوة من الأمم المتحدة، قوله: «نفخر نحن الإيرانيين بأننا قبلنا الإسلام ورفضنا العربية» . والحقيقة التاريخية أن أغلب الشعوب الأعجمية التي دخلت الإسلام، ظلت محتفظة بلغتها، لكنها لم تقل في يوم ما أنها قبلت الإسلام ورفضت العربية. أما إيران فقد رفضت العربية والعروبة على السواء! فكيف قبلت دينا جاء به نبي عربي، وكتابا من السماء نزل باللغة العربية؟ فإنْ كانت تقبل الإسلام فعلا؛ فبأي لغة ستقرأه أو تفهمه؟ وكيف قبلت لغتها الحرف العربي بينما رفضت العربية من الأصل؟

تأتي مثل هذه التصريحات من رئيس جمهورية، يعلم يقينا أن العربية في صدر الإسلام، كانت تغزو العالم الإسلامي، وتستوطن في شغاف قلوب المسلمين، كمدخل، لا مندوحة عنه، للتعرف على الدين الجديد، وفهمه عميقا باللغة التي نزل بها القرآن الكريم. بل أن أميز علماء الحديث، كانوا من الأعاجم، وحتى من فارس، التي رفض شعوبيوها العربية. وأكثر من ذلك أنها صارت لغة التباهي والاعتزاز، التي يتسابق إلى تعلمها كل من دخل الإسلام، إلا عند مجوس فارس وورثتهم، فهي مرفوضة ومحقرة ومحاربة، هي وأهلها! فأي إسلام هذا الذي قبلته فارس ولم تقبل معه لغته ولا أهله وحاضنيه؟ فهل مشكلة فارس مع العربية والعروبة؟ أم مع الإسلام؟ بحسب صباح الموسوي؛ يبدو أنها مع الإسلام.

لكنها، في الواقع، مع الاثنين معا. إذ من شبه المستحيل الفصل بين الإسلام والعربية أو العروبة. وهذا ما أقر به المفكر الإيراني، والأستاذ بجامعة طهران، صادق زيبا، لأسبوعية «صبح أزادي» الإيرانية، حين قال: «أعتقد أن الكثير من الإيرانيين يكرهون العرب، ولا فرق بين المتدين وغير المتدين في هذا المجال» . وفي تفسيره للنزعة العنصرية الفجة تجاه العرب «يعتقد» أن: «هناك علاقة مباشرة بين تدني المستوى الثقافي والنزعة العنصرية» ، إذ أن: «نفس المعادلة نشاهدها في أوروبا حيث أغلبية العنصريين غير متعلمين، فنراهم يعادون اليهود والمسلمين والأجانب، إلا أن هذا الأمر يختلف في إيران تمامًا لأنكم ترون الكثير من المثقفين يبغضون العرب، وتجدون الكثير من المتدينين ينفرون منهم، إلا أن هذه الظاهرة أكثر انتشارًا بين المثقفين الإيرانيين، فهذه الظاهرة تنتشر بين المتدينين على شاكلة لعن أهل السنة» . ويوضح بأن: «الحقد والضغينة تجاه السنة ورموزهم لدى الكثير من الإيرانيين هو في واقع الأمر الوجه الآخر للحقد على العرب» [1] .

في الحقيقة ثمة صعوبة في فهم تبريرات زيبا الثقافية! فليس من المنطق القول بأن «هناك علاقة» و «مباشرة بين تدني المستوى الثقافي والنزعة العنصرية» ، ثم القول بأن الظاهرة تنتشر بين المثقفين بشكل صريح، فيما يجري التعبير عنها لدى المتدينين بلغة «لعن أهل السنة» . فما الموقف مثلا من شخصيات جمعت بين السياسية والدين؟ وتتربع على قمة هرم السلطة، كمرشدَي الثورة، خميني وخامنئي، ورؤساء الجمهورية كخاتمي ونجاد؟ أو شخصيات أكاديمية رفيعة، كشريعتي، حين يقول:? هجمت الخلافة مرة أخرى، وأغار سعد بن أبي وقاص آخر في قادسية أخرى. وزحف وحوش العرب من جهة الغرب هذه المرة. فنهبوا مدائن «نا» . ودفنوا لغتنا وإيماننا وثقافتنا وتاريخنا. وجاؤوا

(1) نقلا عن: عبدالله الضحيك: «الفُرس بين البربرية والحضارة» ، موقع «الكادر» ، على الشبكة: http://cutt.us/SRhDD.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت