فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 147

على «التقية» . يعني على الكذب. وهكذا تغدو الأصول التاريخية والحضارية لفارس، أشبه ما تكون بشخصية عبدالله ابن سبأ، حيث لا أصل ولا فصل، إلا من «ابن السوداء» ، ولا حقيقة إلا الكذب. فهل تكون اللغة الفارسية أحسن حالا؟

في العموم، غالبا ما يجري الحديث عن لغة فارسية قديمة، «كانت تكتب بواسطة الخط المسماري السومري» . وهذه اندثرت. أو عن فارسية وسطى عرفت بـ «البهلوية = الفهلوية» [1] ، التي استعملت في عهدي (1) الإمبراطورية الإخمنية، «Parthian Empire» ، (248 ق. م - 224 م) ، و (2) الإمبراطورية الساسانية، «Sassanid Empire» ، (224 - 651 م) . وكانت تكتب بكتابة تحمل نفس الاسم: «كتابة بهلوية» ، وهو نمط كتابة مقطعي مأخوذ من الأبجدية الآرامية. ويعلق الكاتب العربي الأحوازي، يوسف عزيزي، على هاتين اللغتين بالقول أن: «الحركة الشعوبية الفارسية دأبت على اختراع اللغة الحديثة (فارسي دري) التي لا تمتّ بصلة لما يسمى باللغة الفارسية القديمة أو الوسطى إلا القليل جدًا. أي أن الفرس حاليًا لا يعرفون بتاتًا أي شيء عن اللغة البهلوية، ولا يستطيعون قراءة أي عبارة - ولو صغيرة- من تلك اللغة المندرسة» .

أما الفارسية الحديثة الملقبة بـ «الدرية» ، لعظمتها! فهي تلك التي برزت بعد فترة من الفتح الإسلامي لفارس. وبحسب المصادر الإيرانية فهي: «نظام كتابة مبني في معظمه على الأبجدية العربية، ويشتمل على اثنين وثلاثين حرفا، مستعمل لكتابة اللغة الفارسية وغيرها، بخط فارسي أو بالنستعليق [2] في الغالب» [3] . وتقول مصادر غربية أنها: «اقتبست ما يصل إلى نصف مفرداتها من اللغة العربية، بالإضافة إلى بعض القواعد النحوية» [4] . فهل هذا سطو على اللغة العربية؟ أم تأثر بها!!!!؟ لنتابع.

ففي التفاصيل، مرت اللغة الفارسية بتطورات أملتها الظروف السياسية، التي تعرضت لها فارس، بعد الفتح الإسلامي. فعلى امتداد ما يسمى بـ «قرني الصمت للغة الفارسية» ، الأول والثاني الهجريين، وبحسب المؤرخ الإيراني بوربيرار، فـ: «لم يكن في عهد ابن المقفع - أي في الحقب الأولى للقرن الثاني الهجري- أي شيء مكتوب باللغة الفارسية، كما أن أول نماذج للغة الفارسية الجديدة ظهرت في القرن الرابع الهجري» . وخلال هذين القرنين «كان الشعراء الفرس ينشدون الشعر باللغة العربية في تلك الفترة» . وما بين القرنين الرابع والثامن: «تأثر الأدب الفارسي، ومن قبله اللغة الفارسية، بشدة باللغة العربية» . وبلغ عصره الذهبي ... «ولا نرى خلال هذه الفترة المزدهرة حتى مفردة واحدة ضد العرب، بل مدحا وتبجيلا لثقافتهم وأدبهم ودينهم. حيث بلغ الأمر بناصر خسرو البلخي في إحدى قصائده أن يفضل العرب على العجم ويتمنى

(1) «الفهلوية» كلمة تعني في الثقافة العامية عند العرب المتذاكي أو المتفلسف!!! ولسنا متأكدين إن كانت الكلمة الرديفة «بهلوي» لها نفس المعنى الشعبي في اللغة الفارسية. وهي، بالمناسبة، الكلمة التي اتخذها نسبا له، شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي، الذي أطاح به الخميني سنة 1979.

(2) ( «النستعليق» كلمة مركبة من كلمتي النسخ والتعليق. وتعني الخط الذي تكتب فيه الفارسية.

(3) دهخدا، علي اکبر. «لغت نامه دهخدا» . جلد ? صفحهئ ، جاب دانشكاه تهران. نقلا عن «ويكيبيديا: «أبجدية فارسية، http://cutt.us/AgNMr

(4) مقالة بعنوان: «What is Persian?» ، مركز الدراسات الفارسية، جامعة ميريلاند - الولايات المتحدة الأمريكية، على الشبكة: http://cutt.us/jjUdU

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت