فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 147

الإلحاد والزندقة، كالحلاج وابن عربي ضالته، إلى جانب العقائد الوثنية القادمة من الهند، وكذا «النصرانية» وحتى «اليهودية» كما يقول كمال الحيدري. ولعله لا يختلف اثنان على أن عقيدته في «الولاية» كانت أبرز ما أحدثه في «الإمامية» منذ ظهرت بواكيرها الأولى مع عبد الله ابن سبأ. ومع أن أبرز علماء «الإمامية» خالفوه فيها، ودفعوا ثمنا باهظا في معارضته، سواء في حياتهم أو في حريتهم حتى التعفن في السجون أو الممات، إلا أنها غدت في وقت قصير جدا هي المهيمنة على الطائفة، ليس في إيران فحسب، بل حيثما تواجد الشيعة في العالم. وإذا كان إسماعيل شاه الصفوي قد فرض «الاثنى عشرية» مذهبا رسميا للدولة لأول مرة في التاريخ، واستعان بـ «ولاية الفقيه» ، إلا أن الخميني فرضها رسميا على الدولة والمذهب حيثما تواجد، وليس في إيران فحسب.

وفي كتابه عن «الحكومة الإسلامية - ص 11،12» ، يتحدث عن «ولاية الفقيه» قائلا: «إن العقلاء بفطرتهم يعتبرون في الحاكم كونه عاقلا أمينا عالما برموز السياسة والتدبير قادرا على التنفيذ والإجراء، ... وعلى هذا فالأمة الإسلامية حسب اعتقادها بالإسلام وقوانينه العادلة الجامعة تتمنى أن يكون الحاكم عليها والمهيمن على شؤونها رجلا عاقلا عادلا عالما برموز السياسة قادرا على التنفيذ، معتقدا بالإسلام وعالما بضوابطه ومقرراته، بل أعلم فيها من غيره، ولا نريد بولاية الفقيه إلا هذا. وهذا العنوان كان ينطبق عندنا في عصر ظهور الأئمة (عليهم السلام) على أئمتنا (عليهم السلام) عترة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبواب علمه وفي عصر الغيبة ينطبق على من تفقه في الكتاب والسنة وعرف أحكامها. وبهذا البيان يظهر لك أن ولاية الفقيه الجامع للشرائط التي أشرنا إليها أمر يتمناه ويطمح إليه كل من اعتقد بالإسلام وجامعيته حسب عقله وفطرته. وليس معنى ولاية الفقيه تصديه لجميع الأمور بنفسه، بل هو يفوض كل أمر إلى أهله من الأشخاص أو المؤسسات مع رعاية القوة والتخصص والأمانة فيهم ويكون مشرفا عليهم هاديا لهم، مراقبا لهم بعيونه وأياديه ومسؤولا عن أعمالهم لو تساهلوا أو قصروا، ويشاور في كل شعبة من الحوادث والأمور الواقعة المهمة، الخواص المضطلعين فيها، حيث إن الأمر لا يرتبط بشخص خاص حتى يكون الاشتباه فيه قابلا للإغماض عنه، بل يرتبط بشؤون الإسلام والمسلمين جميعا وقد قال الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، (الشورى: 38) ، وإذا كان عقل الكل وخاتم الرسل خوطب بقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر} ، (آل عمران: 159) ، فتكليف غيره واضح وإن تفوق ونبغ» .

وفي قراءة الشيخ مصباح يزدي للولاية المطلقة في كلام الخميني [1] ، ينقل عنه القول:

«وإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل فانه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي) صلى الله عليه وآله (منها، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا. ويملك هذا الحاكم من أمر الإدارة والرعاية والسياسة للناس ما كان يملكه الرسول) صلى الله عليه وآله (، وأمير المؤمنين) عليه السلام) على ما يمتاز به الرسول والإمام من فضائل ومناقب خاصة» ، (الحكومة الإسلامية ص 49) .

ويقول أيضا في (شؤون وصلاحيات «الولي الفقيه» من كتاب البيع ج 2، ص 466) : «فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة كل ما كان لرسول الله والائمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين ولا يلزم من ذلك أن تكون رتبتهم كرتبة الأنبياء أو الأئمة (عليهم السلام) فان الفضائل المعنوية أمر لا يشاركهم (عليه السلام) فيه غيرهم» .

(1) «ولاية الفقيه المطلقة في كلام الإمام الخميني» ، موقع «الشيخ مصباح يزدي» ، على الشبكة: http://cutt.us/ukYUO

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت