أكثر تجليات الحضور الفارسي في جمهورية «ولاية الفقيه» لدى عامة المسلمين كان في علم الجمهورية الذي تم اعتماده في 29/ 7/1980. فما من علاقة موضوعية واضحة تربطه في الإسلام بقدر ما يحاكي شعاره ذات الشعار الكائن في علم طائفة «السيخ» في الهند! المنطقة والطائفة الأكثر شيوعا في نسبة أصول الخميني إليهما. ففي المادة 18 من الدستور: «يتألف العلم الرسمي لإيران من الألوان: الأخضر، والأبيض، والأحمر رمز الجمهورية الإسلامية وشعار (الله أكبر) » .
أما الألوان فهي ذاتها في علم مملكة الشاه. وبالنسبة لشعار «الله أكبر» (هكذا بالخط الكوفي) ، الذي يمتد على حافتي المستطيلين من الداخل فقد جاءت غامضة، كما لو أنها إطار زخرفي، بل أن نوع الخط ليس كوفيا كما ورد في تعريف موسوعة «الويكيبيديا» ، وليس فيه أثر من خط «النستعليق» الفارسي، ولا بطبيعة الحال الحرف العربي. ولا ريب أن أي معاين للعلم سيلاحظ تلقائيا أن الشعار هو ذاك الشكل الهندسي الذي يتوسط العلم، وليس العبارة الزخرفية التي يقول الدستور أنها «الله أكبر» .
أما الشكل الهندسي للعلم فلم يأت الدستور على ذكره لا من قريب ولا من بعيد. ولأنه الشكل الوحيد والأميز في العلم فقد كان من الأولى التنصيص على المعنى الذي يحتويه. ولأنه تجاهل الشكل تماما فقد نشطت الاجتهادات في تحليله. فهناك من يقول بأن الشكل هو اسم «الله» الأعظم، وهناك من يقول أنه اسم الإمام «علي» ، رضي الله عنه، وثالث يقول بأنه عبارة التوحيد «لا إله إلا الله» . وهناك من يدلل على أنه مستوحى من علم الطائفة «السيخية» ، فالشكل يبدو من حيث التصميم أقرب إليه من أي تأويل آخر. كما أنه يحاكي علم الشاه. وكل ما في الأمر أنه تم استبدال الشكل الهندسي من أسد يحمل سيفا إلى شعار السيخ. وهكذا يكون الجميع قد قال كلمته في العلم إلا الدستور! لكن هل غفل المشرعون عن علم الطائفة «السيخية» كما «غفلوا» في مواد الدين الرسمي لإيران وجنسية الرئيس وصلاحيات «الولي الفقيه» !!؟