فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 147

التي جاءت من سلف نجاد، الرئيس محمد خاتمي، حين قال في بداية العام 2006: «لا تنسوا أن إحدى جرائم هتلر، والنازية، والاشتراكية القومية الألمانية، هي ارتكاب مجزرة بحق أناس أبرياء، من بينهم العديد من اليهود» [1] .

منذ انتصاب «ولاية الفقيه» على رأس السلطة، وإلى يومنا هذا، يكاد من المستحيل العثور على عدو وجودي لإيران غير الإسلام والمسلمين. وبقطع النظر عن طوفان المعلومات التي وثقها بارزي في «التحالف الغادر» ، وغيره من الباحثين والكتاب، فإن تجليات العلاقة مع «إسرائيل» والولايات المتحدة، وإجمالي خصوم الإسلام وأعداءه، لم تعد تخطؤها عين العامة من الناس، ناهيك عن المثقفين، وأعمق منهم المتخصصين. وفي أعقاب توقيع الاتفاق النووي (14/ 7/2015) ، بين إيران ودول الخمسة زائد 1، علق، ودلل بعض الخبراء والمختصين، وبعض من تولوا ملف التفاوض مع إيران على ببرنامجها النووي، أن صقور المحافظين في الولايات المتحدة ضيعوا صفقة مع إيران أثمن بما لا يقارن مع ما أتيح لإدارة أوباما سنة 2015 [2] .

كان التفاوض على البرنامج النووي مع «الشيطان الأكبر» ، وبقية «الشياطين» ، قد بدأ في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003. ولا شك أنه أحد بنود «صفقة ضخمة محتملة» تحدث عنها بارزي لمعالجة «كافة نقاط النزاع» بين الولايات المتحدة وإيران. فقد «أعدّ الإيرانيون اقتراحًا شاملًا .. أذهل .. الأمريكيين. فهو لم يكن اقتراحا رسميا وحسب، على اعتبار أنه حصل على موافقة المرشد الأعلى، بل إن ما تضمنه من بنود كان مدهشا أيضا» . وفيه «وضع الإيرانيون كل أوراقهم على الطاولة، وصرحوا عن كل ما يريدونه من الولايات المتحدة، وعن الأشياء التي هم على استعداد لتقديمها بالمقابل» . وفيما يسميه الباحث «حوار الاحترام المتبادل» ، وبقليل من التصرف الفني، فقد عرض الإيرانيون:

(1) «وقف دعمهم لحماس والجهاد الإسلامي ... والضغط على المجموعتين كي توقفا هجماتهما على إسرائيل.

(2) وفيما يتعلق بحزب الله؛ وليد إيران، وشريكها الأكثر جدارة في العالم العربي، عرض رجال الدين عملية نزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسي صرف.

(3) وفي الموضوع النووي، عرض الاقتراح الإيراني فتح البرنامج النووي الإيراني بالكامل أمام عمليات تفتيش دولية غير مقيدة من أجل إزالة أية مخاوف من برامج التسلح الإيرانية. وسيوقع الإيرانيون على البروتوكول الإضافي الخاص بمعاهدة عدم الانتشار، كما سيعرضون على الأمريكيين إمكانية المشاركة الكثيفة في البرنامج كضمانة إضافية وإيماءة على حسن النية.

(4) في موضوع الإرهاب، عرضت إيران التعاون الكامل في مواجهة كافة المنظمات الإرهابية؛ وأهمها القاعدة.

(5) في الموضوع العراقي، ستعمل إيران بنشاط مع الولايات المتحدة على دعم الاستقرار السياسي وإقامة مؤسسات ديمقراطية، والأهم من ذلك، تشكيل حكومة غير دينية.

(1) نفس المرجع، ص 10. بطبيعة الحال لا يتذكر هؤلاء بالأمس جرائم حركة «أمل» الشيعية في لبنان بحق المخيمات الفلسطينية، ولا اليوم حيث جرائم إيران بحق السنة في العراق وسوريا واليمن.

(2) من الجدير بالإشارة هنا الاطلاع على مقالة: Chris Patten (رئيس جامعة أوكسفورد) : «نصر متأخر لمنع الانتشار النووي» ، 2015/ 7/22، موقع «بروجيكت سينديكيت» : http://cutt.us/RDjY، وكذلك مقالة، Gareth Evans (وزير خارجية أستراليا سابقا) : «الصفقة الإيرانية التي تأخرت عشر سنوات» ، 2015/ 7/23، نفس الموقع: http://cutt.us/xFJa 2. والحديث في المقالتين، يجري عن مقترح في الفترة ما بين 2003 - 2006.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت