فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1443

وهو تهييج لطاعة ربهم، وامتثال أوامره، لما فيه من حسن الظن بهم، تعالى الله عن الظن، ويحتمل الأمر أي قل لهم ليفعلوا، ففي هذا التعبير فائدتان: الأمر والشرط، فإنه بدل أن يقول لهم (قل لهم ليغفروا، فإنك إن قلت لهم يغفروا) قال: (قل لهم يغفروا) فأفاد المعنيين من أوجز طريق وأيسره، بخلاف ذكر اللام فإنه لا يفيد إلا معنى واحدا.

ونحوه قوله تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] ، فإن هذا قد يحتمل الشرط، ولو من وجه بعيد أي إن تنظرونا نقتبس من نوركم، ويحتمل التعليل أي: (انظرونا لنقتبس من نوركم) ، وربما احتمل الأمر من وجه أبعد، والمعنى (لنقتبس) فيكونون قد أمروا أنفسهم بالاقتباس.

ونحوه قوله تعالى: {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض} [البقرة: 61] ، فإن هذا قد يحتمل الشرط، والمعنى إن تدع ربك يخرج لنا بخلاف ما لو دعوناه نحن، والمعنى: أنه يستجيب لك ولا يستجيب لنا، ويحتمل التعليل، أي ادعه ليخرج لنا مما تنبت الأرض، والمعنى: ادعه لهذا الغرض، ويحتمل الأمر، أي: ليخرج ولكنه حذف اللام إكبارا وإجلالا للذات العلية من أن يصرح معها بلام الأمر، وهذا شأن كثير مما حذف فيه اللام والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت