وأما (عَوض) فهي مختصة بالنفي، ولا تقع في الإثبات، تقول: (لا أفعله عوض) أي لا أفعله أبدًا، وهو ظرف مبني على الضم، وإذا أضيف أعرب، تقول: (لا أفعله عوض العائضين) أي دهر الداهرين، ومعنى الداهر، أو العائض، الذي يبقى على وجه الدهر، فيكون المعنى: لا أفعله ما بقي في الدهر داهر، أي ما بقي على وجه الدهر باق.
وربما أستعمل (عوض) لمجرد الزمان، لا لاستغراق الزمن المستقبل، وذلك كقوله:
فلولا نيل عوض في خطاي واوصالي
أي: فلولا نيلي الزمان مني [1] .
وقد مر بحث (قط) و (عوض) في باب الظرف، وحسبنا ههنا ما ذكرناه الآن عنهما.
يؤكد النفي بحروف أشهرها الباء و (من) و (إن) و (لا) الزائدات، فالباء نحو (ما هو بمنطلق) ونحو {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] .
و (من) نحو {وما من إله إلا الله} [آل عمران: 62] ، ونحو: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] .
و (إن) نحو: (ما إن أخوك معنا) وكقوله:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنت الخزف
و (لا) نحو: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} . [فصلت: 34] .
وقد مر بحثها كلها في مواضعها، فلا نعيد القول فيها مرة أخرى.
(1) انظر المغني (1/ 175) ، (1/ 105) ، الهمع 1/ 213، شرح الرضي على الكافية 2/ 139، القاموس المحيط 2/ 33