فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1443

ذهب النحاة إلى أنه لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكد، وذلك لأنه جيء به لتقوية المؤكد وتقرير معناه، والحذف ينافي ذلك - كما أسلفنا.

وأما فعل المصدر المبين للنوع والعدد، فجائز الحذف، لدليل حالي أو مقالي كأن يقال: ألم تهن المقصر؟ فتقول: بلى إهانة بالغة أو أهانات متعددة، وكقولك لمن تراه ينوي السفر: سفرًا قاصدًا، ولمن قدم قدوما مباركا، ولمن عاد من حج، حجا مبرورا، ونحو ذلك [1] .

المصدر النائب عن الفعل.

يذكر النحاة أنه يحذف فعل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر بدلا من فعله، وهو مقيس في الأمر والنهي والدعاء، مثل قياما لا قعودا، وصبرا جميلا، وسقيا لك، بمعنى قم لا تقعد واقدم، واصبر صبرا جميلا، وسقاك الله [2] .

وهنا قد يعرض سؤال وهو أنه لا يصح أنه يقال: قم قياما وأقدم إقداما واصبر صبرا جميلا؟

إنه جائز بلا شك، قال تعالى: {فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 5] ، وقال: {واهجرهم هجرا جميلا} [المزمل: 10] ، إذن فلماذا يقول النحاة: إن هذا محذوف الفعل وجوبا، وهو كما نرى جائز؟

(1) التصريح 1/ 329، الأشموني 2/ 116

(2) ابن عقيل 1/ 190، التصريح 1/ 331، الأشموني 2/ 116 - 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت