تستعمل (إنْ) في المعاني المحتملة الوقوع والمشكوك في حصولها، والموهومة والنادرة [1] . والمستحيلة وسائر الافتراضات الأخرى، فهي لتعليق أمر بغيره عمومًا.
فمن المعاني المحتملة الوقوع، قوله تعالى: فإن قاتلوكم فاقتلوهم [البقرة: 191] ، وقوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، وقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} . [المائدة: 6] .
ومن المعاني المشكوك في حصولها نحو قوله تعالى: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} [الأعراف: 143] .
ومن المعاني المفترضة التي لا وقوع لها في المشاهدة، قوله: {قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء} [القصص: 71] ، وقوله: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطًا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] .
ومن المعاني المستحيلة قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] ، وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا} [الرحمن: 33] ، ونحو قولنا: (إن استطعت فاخرج من ملك الله) .
جاء في (الكليات) :" (إنْ) الشرطية تقتضي تعليق شيء، ولا تستلزم تحقق وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا، كما في قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] ، وعادة كما في قوله تعالى: {فإن استطعت ان تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] [2] ."
(1) انظر شرح ابن يعيش 9/ 4، الاتقان 1/ 149
(2) الكليات 407