إن معنى (صار) الإنتقال والتحول من حال إلى حال، تدخل على المبتدأ والخبر فتفيد هذا المعنى بعد إن لم يكن، نحو قولك (صار زيد عالمًا) أي أنتقل إلى هذه الحال، [1] و (صار زيد غنيا) أي"إن زيدا متصف بصفة الغنى المتصف بصفة الصيرورة، أي الحصول بعد أن لم يحصل) [2] ."
وقد تأتي بمعنى جاء وانتقل، فتكون تامة، كقوله تعالى: {ألا إلى الله تصير الأمور} ، [الشورى: 53] ، ولم ترد صار صار في القرآن إلا في هذا الموضع، ولم تجيء فيه ناقصة.
قال ابن يعيش:"وقد تستعمل بمعنى جاء فتتعدى بحرف الجر، وتفيد معنى الانتقال أيضا كقولك: صار زيد إلى عمرو، وكل حي صائر للزوال، فهذه ليست داخلة على جملة ألا تراك لو قلت: (زيد إلى عمرو) لم يكن كلامًا، وإنما استعمالها هنا بمعنى جاء كما استعملوا جاء بمعنى صار في قولهم: (ما جاءت حاجتك؟ ) ، أي صارت؟ ولذلك جاء مصدرها المصير كما قالوا المجيء، قال الله تعالى: {وإلى المصير} [الحج: 48] [3] ".
وجاء في (الرضي على الكافية) :""قوله وصار للانتقال - هذا معناها إذا كانت تامة تقدم، ومعناها إذا كانت ناقصة: كان بعد أن لم يكن .. ومعنى يصير، يكون بعد أن لم يكن [4] "."
وقد ذكر النحاة إن مثل صار في العل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وهي: آض ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، وجاء في نحو
(1) ابن يعيش 7/ 103، الأشموني 1/ 226 - 227
(2) الرضي على الكافية 2/ 321
(3) ابن يعيش 7/ 103، الأشموني 1/ 336، التصريح 1/ 190، الرضي على الكافية 2/ 221
(4) الرضي على الكافية 2/ 226