فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 1443

فما تعبدون في سورة الشعراء أخبار عن تنبهه لهم، لأنهم أجروا مقاله مجرى مقال المستفهم، فأجابوه وقالوا: {نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} فنبه ثانيا بقول: {هل يسمعونكم أذ تدعون} .

وأما {ما تعبدون} في سورة الصافات فإنها تقريع وهو حال بعد التنبيه، ولعلمهم بأنه يقصد توبيخهم وتبكيتهم، لم يجيبوا كأجابتهم في الأول، ثم أضاف تبكيتا إلى تبكيت ولم يستدع منهم جوابًا فقال: {أئفكا آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين} .

فلما قصد في الأول التنبيه كانت (ما) كافية، ولما بالغ وقرع استعمل اللفظ الأبلغ وهو (ماذا) التي إن جعلت (ذا) منها بمعنى (الذي) ، فهو أبلغ من (ما) وحدها، وإن جعلا اسما كان أيضا أبلغ وأوكد مما إذا خلت من ذا [1] .

للسؤال عن الزمان نحو (متى السفر) ؟ وقد يخرج عن الاستفهام الحقيقي إلى معان أخرى، كالاستبطاء نحو قولك (متى يؤوب أبي) مستبطئا عودته، والاستعباد نحو قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] ، وغير ذلك من المعاني.

للسؤال عمن يعقل نحو: (متى حضر؟ ) فتقول: خالد، قال تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122] ، وقال: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] .

وقد يخرج (من) عن الاستفهام الحقيقي إلى أغراض أخرى كالنفي نحو قوله تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] [2] .

(1) درة التنزيل 330 - 331

(2) انظر المغنى 1/ 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت