فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1443

وقد تتضمن معه استفهامًا فتكون بمعنى (بل) والهمزة [1] . وهذه التي تعنينا هنا، ومن هذا الضرب قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [الطور: 37] ، والمعنى: بل أعندهم خزائن ربك، وقوله: {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة} [القلم: 39] ، والمعنى: بل ألكم أيمان علينا.

وقد يكون الاستفهام بها حقيقا، ولك كقولك: (هذا المنطلق أحمد أم هو إبراهيم) فقد ذكرت اولا أنه أحمد غير شاك في ذلك وقد بنيت كلامك على اليقين، ثم أدركك الشك، فأضربت عن كلامك الأول وسألت: بل هو إبراهيم؟

وقد يكون الاستفهام بها غير حقيقي، فيراد به الإنكار والتوبيخ ونحوهما، وذلك نحو قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون} [الطور: 39] ، وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 41] .

وللزومها معنى الإضراب، لا تكون في أول الكلام مثل بقية أدوات الاستفهام، بل لابد أن يسبقها كلام، فلا تقول ابتداء (أم أنت فقير) ، ولا (أم فعل هذا) ، بل لابد أن يكون المتكلم ابتدأ بشيء، ثم أضرب عنه إلى شيء آخر، وذلك نحو قوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون} [القلم: 35 - 37] .

4 -أنّى

لها معنيان:

المعنى الأول: أن تكون بمعنى (من أين) وذلك نحو قوله تعالى: {قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37] ، أي: من أين لك هذا؟ وقوله {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] . والمعنى: من أين هذا؟ ولذلك كان الجواب: هو من عند أنفسكم.

والمعنى الآخر: أن تكون بمعنى (كيف) ، وذلك نحو قوله تعالى: قال أني يحي

(1) انظر المغني 1/ 44 - 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت