فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1443

وأما الحجازيون فيستعملونه حالا مؤكدة، مثل (كافة) ، و (قاطبة) في قولنا (أقبل أهل البلد كافة) .

وإذا أريدت الدلالة على اجتماع العدد، فلابد من نصبه، ولا يصح الاتباع لأنه سيكون حالا والحالة هذه.

ويكون بإعادة اللفظ الأول أو تقويته بمرادفة معنى [1] . وقد يؤتى بموازنة مع اتفاقهما في الحرف الأحير ويسمى أتباعًا. [2] .

فمن أعادة اللفظ الأول قولنا (أقبل محمد محمد) و (أقبل أقبل محمد) ويحتمل أن يكون منه قوله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكادكا} [الفجر: 21] .

ومن تقويته بمرادفه معنى، قولنا (جاء قدم محمد) ومنه قوله تعالى: {فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] ، لأن الفجاج هي السبل، وقوله: {وغرابيب سود} [فاطر: 27] [3] . لأن معنى (غرابيب) سود، ومفردها غربيب، أي أسود فكأنه قال: سود سود.

ومن الإتيان بموازنة لفظا قولهم: جائع نائع، عطشان نطشان، حسن بسن، ويسمى أتباعا سواء كان للكلمة المتبعة معنى أم لم يكن [4] .

جاء في (تأويل مشكل القرآن) :"وربما جاءت الصفة فأرادوا توكيدها، واستوحشوا من إعادتها ثانية، لأنها كلمة واحدة، فغيروا منها حرفا، ثم أتبعوا الأولى كقولهم: عطشان نطشان، كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان، فأبدلوا من العين نونا، وكذلك قولهم، حسن بسن كرهوا أن يقولوا: حسن حسن فأبدلوا من الحاء باء، وشيطان ليطان في أشباه له كثيرة [5] ."

(1) شرح الألفية لابن الناظم 210، الهمع 2/ 125، شرح الأشموني 3/ 80

(2) شرح الرضي على الكافية 1/ 365، فقه اللغة للثعالبي 566

(3) انظر البرهان 2/ 385

(4) انظر شرح الرضي على الكافية 1/ 365

(5) تأويل مشكل القرآن 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت