وتكون بمنزلة (الذي) للأناسي [1] .
ولو قال للعقلاء، أو لذوي العلم لكان أجود، فإنها تستعمل لغير الأناسي من العقلاء، فقد تستعمل للملائكة، قال تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] .
واستعمالها للجن: قال تعالى: {فمن يستمع الآن يجد لها شهابا رصدا} [الجن: 9] .
وجاء في (المقتضب) :"تقول في (من) (من يأتني آته) فلا يكون ذلك إلا لما يعقل فإن أردت بها غير ذلك، لم يكن."
فإن قال قائل: فقد قال الله عز وجل: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه} [النور: 45] ، فهذا لغير الآدميين، وكذلك {ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشي على اربع} [النور: 45] ، قيل إنما جاز هذا، لأنه قد خلط مع الآدميين غيرهم بقوله: {والله خلق كل دابة من ماء} وإذا اختلط المذكوران جرى على أحدهما ما هو للآخر إذا كان في مثل معناه" [2] ."
قالوا هي بمعنى (ما) وقيل أعم منها [3] ، وقد ذكر أن أصلها (ما) ألحقت بها (ما) على وزن (كيفما) و (أينما) .
قال سيبويه:"وسألت الخليل عن (مهما) فقال: هي (ما) أدخلت معها (ما) لغوا بمنزلتها مع (متى) إذا قلت: (متى ما تأتني آتك) وبمنزلتها مع (إنْ) إذا قلت: (إنْ ما تأتني آتك) ، وبمنزلتها مع (أين) كما قال سبحانه وتعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت} [النساء: 78] ."
(1) كتاب سيبويه 2/ 309
(2) المقتضب 2/ 50 - 51
(3) الهمع 2/ 57