وفيها توكيد، فقد ذكر سيبويه أنها نفي لـ (لقد فعل) قال سيبويه:"وإذا قال (لقد فعل) فإن نفيه (ما فعل) لأنه كأنه قال: (والله لقد فعل) فقال: (والله ما فعل) [1] ، فهي آكد من (لم) ."
جاء في (الاتقان) :"ومقتضي كلام سيبويه أن فيها معنى التأكيد لأنه جعلها في النفي جوابًا [2] . لقد (كذا) فكما أن (قد) فيها معنى التأكيد، فكذلك ما جعل جوابا لها [3] ."
وقد ذكرنا في بحث (لا النافية للجنس) أن (ما) قد تأتي ردًا على قول أو ما نزل هذه المنزلة، قال تعالى: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} [النساء: 157] .
تدخل (لم) على المضارع فتقلب زمنه إلى ماض، كما ذكرنا (وما) تنفي الفعل الماضي فتقول (لم أذهب) و (ما ذهبت) فيفيدان الدلالة على المضي، ولكن ثمة فروقا بينهما من نواح أهمها:
1 -ان الماضي المنفي بـ (ما) يكون في الغالب لنفي الماضي القريب من الحال، وأما (لم) فليست مقيدة بزمن من أزمنة المضي.
2 -إن (ما) آكد من (لم) وذلك أنها تقع جوابًا للقسم كما ذكرنا بخلاف (لم) .
قال تعالى: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] .
وقال: {يحلفون بالله ماقالوا} [التوبة: 74] ، والقسم توكيد وكذلك جوابه.
ويدل على ذلك أيضا أن منفيها كثيرا ما يقترن بـ (من) الإستغراقية المؤكدة، وهي التي يسميها النحاة زائدة، وذلك نحو قوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] .
(1) كتاب سيبويه 1/ 460
(2) الصواب لـ: لقد
(3) الاتقان 1/ 176