فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1443

فذكر أنها لنفي الحال إذا دخلت على المضارع، ورد ابن مالك ذلك بقوله تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقائ نفسي} [يونس: 15] ، وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه [1] .

وهذا هو الحق فإنها تكون للحال كثيرا، وقد تكون لغير الحال أيضًا، فقد تدل على الاستمرار وذلك نحو قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، وقوله: {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] ، وقوله: {وا يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] ، وقوله: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} [الأنعام: 59] .

وهي تنفي الفعل الماضي نحو: (ما ذهبت إليه) وقد ذكر أنها عند ذاك تكون لنفي الماضي القريب من الحال [2] .

والحقيقة أن الكثير فيها أن تكون كذلك، وقد تأتي لنفي الماضي البعيد، قال تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] ، وقال: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا} [آل عمران: 191] ، وقال: {وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} [النساء: 157] .

وقد تكون للاستقبال في جواب الشرط أو غيره قليلا، قال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] ، وقال: {ولو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم} [المائدة: 36] ، وقال: {ولئت أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} [البقرة: 145] .

(1) المغني 1/ 303

(2) المفصل 2/ 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت