فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1443

فجاء في الثانية بالفاء دون الأولى، وذلك لأن الحالة الثانية أمثل، وأكمل من الأولى، يدلك على ذلك كثرة الانفاق وعمومه، والإخلاص فيه في الثانية، فقد قال: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} ولم يقل مثل ذلك في الأولى، فهؤلاء أمثل ممن قبلهم، فأكد لهم الجزاء وربطه بالفاء.

وقال: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] . وقال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] .

فجاء في الثانية بالفاء دون الأولى، وذلك لما في الثانية من توكيد، وذلك أنهم ماتوا وهم كفار بخلاف الأولى. ومثله قوله تعالى:

{إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم} [محمد: 32] .

وقوله: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} [محمد: 34] .

وهو نظير ما مر، فقد جرد الأولى من الفاء، وجاء في الثانية بالفاء توكيدًا، وذلك لأنهم ماتوا وهم كفار. وقال: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] .

وقال: {إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} [البروج: 11] . فجاء في الأولى بالفاء دون الثانية، وذلك لأن المقام والسياق يقتضيان توكيد الأولىن وذلك أنها جاءت تعقيبا على الذين فتنوا المؤمنين عن دينهم وجعلوهم في الأخاديد وأضرموا عليهم النار {قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود} [البروج: 4 - 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت