فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1443

وتلزم النون الفعل إذا كان جوابا لقسم مثبتا مستقبلا، غير مفصول عن لامه بفاصل [1] . نحو (والله لأسعين في الخير) قال تعالى: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68] .

وذكر الخليل أن الثقيلة آكد من الخفيفة جاء في (الكتاب) :"وزعم الخليل أنهما توكيد كما التي تكون فصلا، فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكد، وإذا جئت بالثقيلة فأنت اشد توكيدًا" [2] . وذلك لأن تكرير النون بمنزلة تكرير التأكيد [3] . وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32] ، فجاء بالثقيلة في قوله: {ليسجنن} [يوسف: 32] ، وبالخفيفة، في قوله: {وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32] ، قالوا لأن"امرأة العزيز كانت أشد حرصا على سجنه من كونه صاغرا [4] . فأكدت السجن لذلك بالثقيلة بخلاف الصغار."

ونون التوكيد تخلص الفعل للاستقبال فلا تدخل على فعل للحال قال تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] ، فإذا كان الفعل للحال، لم تدخل عليه النون نحو (والله لأحسبك كاذبا) .

جاء في (الكتاب) :"وإن كان الفعل قد وقع وحلفت عليه لم تزد على اللام وذلك قولك والله لفعلت .. فالنون لا تدخل على فعل قد وقع وإنما تدخل على غير الواجب [5] ."

وجاء في (شرح ابن يعيش) :"اعلم أن هاتين النونين الشديدة والخفيفة، من حروف المعاني، والمراد بهما التأكيد، ولا تدخلان إلا على الأفعال المستقبلة خاصة، وتؤثران فيها تأثيرن: تأثيرا في لفظها وتأثيرا في معناها، فتأثير اللفظ اخراج الفعل إلى البناء،"

(1) شرح الأشموني 3/ 215، التصريح 2/ 203، شرح ابن الناظم 252

(2) كتاب سيبويه 2/ 149، وانظر شرح الأشموني 3/ 212

(3) شرح ابن يعيش 9/ 37

(4) حاشية الصبان 3/ 212 ـ وانظر التصريح 2/ 203

(5) كتاب سيبويه 1/ 454

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت