ولو سألت (أي افتراء يفترون على الله الكذب) لاحتمل أن يكون الجواب: أنهم يفترون افتراء كبيرا، أو افتراء بينا، أو افتراء البائع لدينه بثمن بخس، أو افتراء المكذبين بيوم الدين وما إلى ذلك.
فالجواب يختلف مع (كيف) و (أي) .
وبهذا يبدو أن رأي الجمهور أقرب إلى الصواب والله أعلم.
وقد تخرج (كيف) عن الاستفهام الحقيقي إلى أغراض أخرى منها:
1 -التعجب، نحو قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] ، وقوله: {انظر كيف يفترون على الله الكذب} [النساء: 50] .
2 -التوبيخ، نحو قوله تعالى: {ما لكم كيف تحكمون} [القلم: 36] . ونحو قولك لمن ضرب أخاه (كيف تضرب أخاك الأكبر) ؟
3 -النفي، نحو قوله تعالى: {كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] ، والمعنى: لا يهدي الله قومًا كفروا وقوله: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله} [الأنعام: 81] ، ومعناه: لا أخاف ما أشركتم.
4 -التحذير، كقوله تعالى: {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] .
5 -النهي، كقوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] .
6 -التنبيه، كقوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} [الإسراء: 21] .
7 -التهكم، كقوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} [مريم: 29] .
8 -الاستبعاد، كقوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد} [التوبة: 7] ، وقوله: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} [الكهف: 68] .