وإذا جرت حذف الفها [1] . قال تعالى: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 43] ، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] ، وقال: {عم يتساءلون} [النبأ: 1] .
وقد تخرج (ما) عن الاستفهام الحقيقي إلى معان أخرى منها:
1 -التعظيم والتفخيم، كقوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة: 1، 2] ، وكقوله {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، ونحو قولك (محمد ما محمد) ؟
جاء في (الكشاف) :"ونحوه (ما) في قولك (زيد ما زيد) جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره، كأنه شيء خفي عليك جنسه، فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره كما تقول: ما الغول وما العنقاء؟ تريد أي شيء هو من الأشياء؟ هذا أصله ثم جرد للتفخيم [2] ."
2 -التحقير نحو (ما أنت والشعر) و (ما أنت والمجد) قال الشاعر:
ما أنت ويب أبيك والفخر [3] .
3 -الحث نحو قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} [النساء: 75] .
4 -الانكار نحو قوله تعالى: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] .
5 -الالزام، نحو قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] .
6 -الاستبعاد: نحو قوله تعالى: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} [هود: 8] ، ونحو قوله: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء: 147] .
(1) انظر المغني 1/ 298، شرح ابن يعيش 4/ 8
(2) الكشاف 3/ 304، وانظر حاشية التصريح 1/ 165، التصريح 1/ 166
(3) شرح الرضي على الكافية 2/ 59