فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1443

وجاء في (البرهان) :"إن كل ظن يتصل بعد (أنْ) الخفيفة فهو شك كقوله {إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] ، وقوله: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول} [الفتح: 12] ، وكل ظن يتصل بعد (أنّ) المشددة فالمراد به اليقين كقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] ، {ظن أنه الفراق} [القيامة: 28] ."

والمعنى فيه: إن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين، وإن الخفيفة بخلافها فدخلت في الشك، مثال الأول، قوله سبحانه وتعالى: {وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] ، ذكره بـ (أنّ) وقوله: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] .

ومثال الثاني: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} [التوبة: 71] ، والحسبان الشك فإن قيل: يرد على هذا الضابط قوله: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118] ، قيل لأنها اتصلت بالفعل [1] "."

وعند النحاة أنها للظن في الظاهر مع احتمال اليقين في بعض المواضع [2] ، وجاء في (شرح المفصل) لابن يعيش:"وقد يقوي الراجح في نظر المتكلم فيذهب بها مذهب اليقين، فتجري مجرى علمت، فتقتضي مفعولين أيضا من ذلك قوله تعالى: {ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] ، فالظن ههنا يقين، لأن ذلك الحين ليس حين شك، ومنه قول الشاعر:"

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد

والمراد اعملوا ذلك وتيقنوه لأنه إخراجه مخرج الوعيد ولا يحصل ذلك إلا مع اليقين [3] "."

(1) البرهان 4/ 156 - 157، وفي الاتقان 1/ 164، وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم وهو ملجأ، وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل، ذكره في البرهان، وهو أصح من نص البرهان المذكور.

(2) الرضي 1/ 248، أسرار العربية 156

(3) ابن يعيش 7/ 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت