۞ قال محمد بن الحسين:
٧٥ - ومعنى: (لا يجمع بين مُتفرِّق، ولا يُفرَّق بين مجتمع مخافة الصدقة)، كان الناس في الحي أو في القرية إذا علموا أن المُصدِّق يقصدهم ليأخذ صدقاتهم فيكون مثلاً ثلاثة أنفس، فيكون لكل واحدٍ أربعون شاة، فيقول بعضهم لبعض: تعالوا حتى نختلط بها⁽١⁾، فيقولون: نحن ثلاثة خُلطاء، لنا عشرون ومائة شاة، فيأخذ المُصدِّق منهم شاة واحدة، فقد نقصوا المساكين شاتين، لأنهم لو تركوها على حالها لوجب على كل واحدٍ شاة، فنهوا عن هذا الفعل، فهذا معنى: (لا يجمع بين مُتفرِّقٍ مخافة الصدقة أن تكثر عليهم).
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ولا يُفرَّق بين مجتمع» : هذا خطاب لعامل الصدقة، قيل له: إذا كانا خُلطاء اثنان، لهما ثمانون شاة، تجب عليها شاة واحدة لا يُفرِّقها عليهما، فيقول: إذا فرقتها عليهما أخذت من كل واحدٍ شاةً شاةً، فأمر كل واحد منهم أن يدع الشيء على حاله، ويتقوا الله عز وجل⁽٢⁾.
--------------------
= وأبي ذر، وأنس رضي الله عنهم.
حديث ابن عمر رضي الله عنهما حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة
الفقهاء. اهـ. .
ورواه أبو داود (١٥٧٠) عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب، قال: هذه نسخةُ كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كَتَبَه في الصَّدقة،
وهي عند آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال ابنُ شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها،
وهي التي انتسخ عُمَرُ بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن
عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. اهـ.
والحديث مروي من طرق كثيرة، وهو حديث صحيح.
(١) في (ب) : (نختلط بيننا) .
(٢) قال أبو داود رحمه الله في «السُّنن» (١٥٧١) : حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قال =