محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان له هذا الفضل العظيم؟ وهل يُغنيه أو يغني غيره؟ عرِّفنا معناها، فإنا نحتاج إلى علمها.
قيل له:
اعلم - رحمنا الله وإياك - أني أجلتُ فكري فيما سألتَ عنه، فلم أرَ لهذا الحديث وجهًا يحتمل إلَّا وجهًا واحدًا، والله أعلم.
فإن: ما هو؟
قيل:
كان الناس على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقدمون عليه من أحياء العرب البعيدة، ومن القُرى البعيدة، النفر اليسير من كل حيٍّ، ومن كل قرية، فيُسلمون، ويتعلَّمون مما يجب عليهم في الوقت، ثم ينصرفون إلى أحيائهم، وإلى قُراهم، فيُعلِّمونهم أمر الإسلام مما علمهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شريعة الإيمان والإسلام، ومما أحلَّ لهم، وما حَرَّم عليهم، فيقولون لهم: قال لنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا، وأمرنا بكذا، ونهانا عن كذا.
وظاهر القرآن يدلُّ على هذا.
قـــــال الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ١٢٢﴾ .
فدلَّ - والله أعلم - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قَدِمَ عليه هؤلاء الوفود فأسلموا وتعلموا؛ حثَّهم على حفظ السُّنن التي قد علَّمهم إذ كان⁽١⁾ يمكنهم حفظها للوقت، حتى يمضوا بها إلى أهليهم وإخوانهم وعشائرهم فيُعلِّمونهم ما علَّمهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقرُب عليهم حفظها إذا كان مقدار أربعين حديثًا يمكنهم حفظها، فحثَّهم على ذلك، لا أن مقدار أربعين
--------------------
(١) وفي (ب) : (على حفظ السُّنن التي علمهم إذا كان يمكنهم) .