فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 5110

فقالوا ايها الملك اجر لنا النيل فقال انى لست براض عنكم حتى قالوا ذلك ثلاث مرات فذهبوا فأتوه فقالوا ايها الملك ماتت البهائم وهلكت الصبيان والابكار فان لم تجر لنا النيل اتخذنا الها غيرك فقال لهم اخرجوا الى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق خده بالأرض وأشار بالسبابة فقال اللهم انى خرجت إليك خروج العبد الذليل الى سيده وانى اعلم انه لا يقدر على اجرائه غيرك فاجره فقام فجرى النيل جريا فاتاهم فقال لهم انى أجريت لكم النيل فقال خروا له سجدا يقول الفقير هذا لا يدل على ايمان فرعون وذلك لان الايمان وان كان عبارة عن التصديق والإقرار وصاحبه ينبغى ان لا يكون كافرا بشئ من افعال الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب والإنكار الا ان من المعاصي ما جعله الشارع امارة التكذيب ومنه دعوة فرعون الى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون مؤمنا البته قالوا عرض له جبريل يوما فقال ايها الملك ان عبدا ملكته على عبيدى وأعطيته مفاتيح خزائنى وعادانى وأحب من عاديته وعادى من أحببته فقال له فرعون لو كان لى ذلك العبد لغرقته في بحر القلزم فقال جبريل ايها الملك اكتب لى بذلك كتابا قال فدعا بدواة وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه يقول ابو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه ان يغرق في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه فقال جبريل هذا ما حكمت به على نفسك قالوا نكب عن الايمان اى عدل واعرض عنه او ان بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يقبل حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال اولا آمنت وقال ثانيا لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وقال ثالثا وانا من المسلمين وكانت المرة الواحدة كافية حين بقاء التكليف والاختيار وايمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وان كان من مقام الاحتضار فمردود وإلا فلا والاحتضار لا يكون الا في النفسين من الداخل والخارج كما في اسئلة الحكم وهو مقبول عند الامام مالك حكما بالظاهر كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند اقامة الحد عليه يقبل إيمانه وعلى هذا بنى كلامه حضرة الشيخ الأكبر المالكي في الفصوص ذهب الى ايمان فرعون ثم فوض فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ اى نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا او نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنوا إسرائيل ويتحققوا بهلاكك. والنجوة المكان المرتفع الذي تظن انه نجاؤك لا يعلوه السيل بِبَدَنِكَ الباء للمصاحبة كما في قولك خرج زيد بعشيرته وهذه الباء يصلح في موضعها مع وهى مع مدخولها في موضع الحال من ضمير المخاطب اى ننجيك ملابسا ببدنك فقط لامع روحك كما هو مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية او كاملا سويا من غير نقص لئلا يبقى شبهة في انه بدنك او عريانا من غير لباس او بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع قال الليث البدن الدرع الذي يكون قصير الكمين لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لمن وراءك علامة وهم بنوا إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم انه لا يهلك حتى كذبوا موسى عليه السلام حين أخبرهم بغرقه الى ان عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل قصيرا احمر كأنه ثور إذ يروى ان قامته كانت سبعة أشبار ولحيته ثمانية أشبار او لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت