فهرس الكتاب

الصفحة 4684 من 5110

بالكرامات مع سوء الأدب الواقع منهم فتراهم يتلذذون بأحوالهم ويهجمون على الله في مقام الإدلال وما عرفوا ما ادخر لهم من المؤاخذات نسأل الله العافية وقال بعض العارفين مكر الله في نعمه أخفى منه في بلائه فالعاقل من لا يأمن مكر الله في شىء وأدنى مكر بصاحب النعمة الظاهرة او الباطنة انه يخطر في نفسه انه مستحق لتلك النعمة وانها من أجل إكرامه خلقت ويقول ان الله ليس بمحتاج إليها فهى لى بحكم الاستحقاق وهذا يقع فيه كثيرا من لا تحقيق عنده من العارفين لان الله انما خلق الأشياء بالاصالة لتسبيح بحمده واما انتفاع عباده بها فبحكم التبعية لا بالأول وقال بعض المحققين كل علم ضرورى وجده العبد في نفسه من غير تعمل فكر فيه ولا تدبر فهو عطاء من الله لوليه الخاص بلا واسطة ولكن لا يعرف ان ذلك من الله الا الكمل من الرجال ويحتاج صاحب مقام الفتوح الى ميزان دقيق لانه قد يكون في الفتوح مكر خفى واستدراج ولذلك ذكره تعالى في القرآن على نوعين بركات وعذاب حتى لا يفرح العاقل بالفتح قال تعالى ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء وقال تعالى فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد وتأمل فول قوم عاد هذا عارض ممطرنا لما حجبتهم العادة فقيل لهم بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. واعلم ان كل فتح اعطاك أدبا وترقيا فليس هو بمكر بل عناية من الله لك وكل فتح اعطى العبد أحوالا وكشفا وإقبالا من الحق فليحذر منه فانه نتيجة عجلت في غيره موطنها فينقلب صاحبها الى الدار الآخرة صفر اليدين نسأل الله اللطف قال أبو الحسين رضى الله عنه المستدرج سكران والسكران لا يصل اليه ألم فجع المعصية الا بعد افاقته فاذا أفاقوا من سكرتهم خلص ذلك الى قلوبهم فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون الى اللذات والتنعم بالنعمة ونسيان ما تحت النعم من المحن والاغترار بحلم الله تعالى وقال أبو سعيد الخراز قدس سره الاستدراج فقدان اليقين فالمستدرج من فقد فوائد باطنه واشتغال بظاهره واستكثر من نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنه وقال بعضهم بالاستدراج تعرف العقوبة ويخاف المقت وبالانتباه تعرف النعمة ويرجى القرب وَأُمْلِي لَهُمْ الاملاء مهلت دادن. اى وامهلهم باطالة العمر وتأخير الاجل ليزدادوا اثما وهم يزعمون ان ذلك لارادة الخير بهم إِنَّ كَيْدِي اى أخذي بالعذاب مَتِينٌ قوى شديد لا يطاق ولا يدفع بشئ وبالفارسية وبدرستى كه عقوبت من محكم است بهر چيزى دفع نشود وكرفتن من سخت است كس را طاقت آن نباشد.

وفى الكشاف سمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماء استدراجا لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للتورط في الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة اثر إحسانه في التسبب للهلاك قال بعضهم الكيد اظهار النفع وابطان الضر للمكيد وفى المفردات الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وان كان يستعمل في المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر ولكون بعض ذلك محمودا قال تعالى كذلك كدنا ليوسف قال بعضهم أراد بالكيد العذاب والصحيح انه الامهال المؤدى الى العذاب انتهى وفى التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق أَمْ تَسْأَلُهُمْ آيا مبطلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت