فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 5110

ابن النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه فخبأها عند زيد بن السمين اليهودي فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وماله بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الى منزل اليهودي فاخذوها فقال دفعها الى طعمة وشهد له ناس من اليهود على ذلك فقالت بنوا ظفر انطلقوا بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه ان يجادل اليهودي ليدفع فضيحة البهتان عن صاحبهم طعمة وقالوا له عليه السلام ان يعاقب اليهودي ويقطع يده بناء على شهادة قوم طعمة على براءته وعلى ان اليهودي هو السارق ولم يظهر له عليه السلام ما يوجب القدح في شهادتهم بناء على كون كل واحد من الشاهد والمشهود له من المسلمين ظاهرا فلذلك مال طبعه الى نصرة الخائن والذب عنه الا انه لم يحكم بذلك بل توقف وانتظر الوحى فنزلت الآية ناهية عنه ومنبهة على ان طعمة وشهوده كاذبون وان اليهودي بريئ من ذلك الجرم لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ اى بما عرفك واوحى به إليك. فاراك ليس من الرؤية البصرية ولا من التي بمعنى العلم والا لاستدعى ثلاثة مفاعيل بل هو منقول من رأيت بمعنى الاعتقاد والمعرفة وسميت المعرفة المذكورة رؤية لكونها جارية مجرى الرؤية في القوة والظهور والخلوص من وجوه الريب وَلا تَكُنْ اى فاحكم به ولا تكن لِلْخائِنِينَ اى لاجلهم والذب عنهم وهم طعمة ومن يعينه فانه روى ان قومه علموا ان تلك السرقة عمل طعمة بناء على انه سارق في الجاهلية لكنهم بيتوا طول ليلهم واتفقوا على ان يشهدوا بالسرقة على اليهودي دفعا عن طعمة عقوبة السرقة فلذلك وصفهم الله جميعا بالخيانة او المراد بالخائنين هو وكل من يتسير بسيرته خَصِيمًا اى مخاصما للبراء اى لا تخاصم اليهودي لا جلهم وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مما هممت به تعويلا على شهادتهم. قال ابن الشيخ ولما صدر عنه عليه السلام الهم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطأ في نفسه امر الله تعالى إياه عليه السلام بان يستغفر لهذا العذر وان كان معذورا فيه عند الله بناء على ان حسنات الأبرار سيآت المقربين إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا مبالغا في المغفرة والرحمة لمن يستغفره وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

الاختيان والخيانة بمعنى اى يخونونها بالمعصية وانما قال يختانون أنفسهم وان كانوا ما خانوا أنفسهم لان مضرة خيانتهم راجعة إليهم كما يقال فيمن ظلم غيره ما ظلم الا نفسه كذا في تفسير الحدادي والمراد بالموصول اما طعمة وأمثاله واما هو ومن عاونه وشهد ببراءته من قومه فانهم شركاء له في الإثم والخيانة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُ

عدم المحبة كناية عن البغض والسخط مَنْ كانَ خَوَّانًا

مفرطا في الخيانة مصرا عليها أَثِيمًا

منهمكا فيها اطلق على طعمة لفظ المبالغة الدال على تكرر الفعل منه مع ان الصادر منه خيانة واحدة واثم واحد لكون طبعه الخبيث مائلا الى تكثير كل واحد من الفعلين. وقد روى انه هرب الى مكة وارثد ونقب حائطا بها ليسرق متاع اهله فسقط الحائط عليه فقتله قيل إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم ان لها أخوات. وعن عمر رضى الله عنه انه امر بقطع يد سارق فجاءت امه تبكى وتقول هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه فقال كذبت ان الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

اى لا يستحيون منه سبحانه وهو أحق بان يستحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت