فهرس الكتاب

الصفحة 3937 من 5110

لقاءه ويقال إذا أراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن اعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة كما انه فرق بين مطيع وفاسق فكذا فرق بين مطيع ومطيع وللتفاضل في الاطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات ولذا يرى بعض اهل الجنة البعض كما يرى في الدنيا الكوكب الدري وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه ان النبي آخى بين رجلين فقتل أحدهما في سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام ما قلتم قالوا دعونا الله ان يعفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبي عليه السلام فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله او قال صيامه بعد صيامه لما ان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض وقد ورد في بعض الاخبار ان الموتى يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه فليحذر العاقل من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فانهم إذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأنوار وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين بقي المسبوق في جملة المحرومين واما فجيعة الفراق فانه إذا جمع الله الخلق في مقام واحد امر ملكا ينادى ايها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم قال بعض الأخيار رأيت الشيخ أبا اسحق ابراهيم بن على بن يوسف الشيرازي قدس سره في النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والناج قال عز العلم وعن ابى بكر الوراق قدس سره طلبنا أربعة فوجدناها في اربعة وجدنا رضى الله في طاعة الله تعالى وسعة المعاش في صلاة الضحى وسلامة الدين في حفظ اللسان ونور القلب في صلاة الليل فعليك بالتدارك قبل فوت الوقت فان الوقت سيف قاطع (قال الشيخ سعدى)

سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بخجلت نكون

قيامت كه نيكان بأعلى رسند ... ز قعر ثرى بر ثريا رسند

ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كردت برآيد عملهاى خويش

برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ اى بسبب الحق ولاجل ظهوره وحقيقته بالأمر الايجادى والتجلي الحيي الاحدى فما من ذرة من ذرات العالم الا والله سبحانه متجل فيها بأسمائه وصفاته لكنه لا يشاهده الا أهل الشهود وبظهور هذا الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى ثم استوى على العرش فان الله متعال عن الاستواء بنفسه كما يقول الظالمون وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ من خير وشر عطف على بالحق لان فيه معنى التعليل لان الباء للسببيه وبيانه ان الحكمة في خلق العالم هو الجزاء إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون لاستوى المطيع والعاصي فالجزاء مترتب على الطاعة والعصيان وهما موقوفان على وجود العالم إذ التكليف لا يحصل الا في هذه الدار وقد سبق في سورة الدخان عند قوله تعالى وما خلقنا السموات الآية وَهُمْ اى النفوس المدلول عليها بكل نفس لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب المحسن وزيادة عقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت