فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 5110

وللاثنين من المذكر والمؤنث هانيا دون هاتا من غير ان فرقوا في الأمر لهما كما لم يفرقوا بينهما في ضمير المثنى في مثل قولك غلامهما وضربهما ولا في علامة التثنية التي في قولك الزيدان والهندان وكان الأصل في هات آت المأخوذ من آتى اى اعطى فقلبت الهمزة هاء كما قلبت في ارقت الماء وفى إياك فقيل هرقت وهياك وفى ملح العرب ان رجلا قال لاعرابى هات فقال والله ما اهاتيك اى ما أعطيك: ومعنى هاتوا بالفارسية [بياريد] بُرْهانَكُمْ عقليا او نقليا يدل على ان معه تعالى الها آخر والبرهان أوكد الادلة وهو الذي يقتضى الصدق ابدا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ اى في تلك الدعوى ثم بين تعالى تفرده بعلم الغيب تكميلا لما قبله من اختصاصه بالقدرة التامة وتمهيدا لما بعده من امر البعث فقال قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَالْأَرْضِ من الانس والجن الْغَيْبَ وهو ما غاب عن العباد كالساعة ونحوها وسيجيئ بيانه إِلَّا اللَّهُ اى لكن الله وحده يعلمه فالاستثناء منقطع والمستثنى مرفوع على انه بدل من كلمة من على اللغة التميمية واما الحجازيون فينصبونه وَما يَشْعُرُونَ يعنى البشر اى لا يعلمون أَيَّانَ يُبْعَثُونَ متى ينشرون من القبور فايان مركبة من أي وآن فأى للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للغيب مراتب غيب هو غيب اهل الأرض في الأرض وفى السماء وللانسان إمكان تحصيل علمه وهو على نوعين. أحدهما ما غاب عنك في ارض الصورة وسمائها مثل غيبة شخص عنك او غيبة امر من الأمور ولك إمكان إحضار الشخص والاطلاع على الأمر الغائب وفى السماء مثل علم النجوم والهيئة ولك إمكان تحصيله بالتعلم وان كان غائبا عنك. وثانيهما ما غاب عنك في ارض المعنى وهو ارض النفس فان فيها مخبئات من الأوصاف والأخلاق مما هو غائب عنك كيفية وكمية ولك إمكان الوقوف عليها بطريق المجاهدة والرياضة والذكر والفكر وسماء المعنى وهو سماء القلب فان فيها مخبئات من العلوم والحكم والمعاني مما هو غائب عنك ولك إمكان الوصول اليه بالسير عن مقامات النفس والسلوك في مقامات القلب وغيب هو غيب اهل الأرض في الأرض والسماء ايضا وليس للانسان إمكان الوصول اليه الا بارادة الحق تعالى كما قال (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) وغيب وهو غيب اهل السماء في السماء والأرض ليس لهم إمكان الوصول اليه الا بتعليم الحق تعالى مثل الأسماء كما (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) ومن هنا تبين لك ان الله تعالى قد كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة وهو اطلاعه على مغيبات لم يطلع عليها الملائكة وذلك بتعليمه علم الأسماء كلها وغيب هو مخصوص بالحضرة ولا سبيل لاهل السموات والأرض الى علمه الا لمن ارتضى له كما قال (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) وبهذا استدل على فضيلة الرسل على الملائكة لان الله استخصهم باظهارهم على غيبه دون الملائكة ولهذا أسجدهم لآدم لانه كان مخصوصا بإظهار الله إياه على غيبه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم (ان الله خلق آدم فتجلى فيه) وغيب استأثر الله بعلمه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت