فهرس الكتاب

الصفحة 5053 من 5110

ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال عليه السلام يا جبرائيل قد طال تفكرى في امر أمتي يوم القيامة قال يا محمد في امر اهل الكفر أم في امر اهل الإسلام قال يا جبرائيل لا بل في امر اهل لا اله الا الله قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرائيل عد فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العين وهو يقول وا حسرتاه ووا ندامتاه وا سوأتاه فقال له جبريل عد فعاد كما كان ثم قال جبرائيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه لِيُرَوْا اللام متعلقة بيصدر أَعْمالَهُمْ اى جزاء أعمالهم خيرا كان او شرا وإلا فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية إذا الرؤية هنا ليست علمية لأن قوله فمن يعمل إلخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى مفعول واحد اللهم الا أن يجعل لها صور نورانية او ظلمانية او يتعلق الرؤية بكتبها كما سيجيئ فَمَنْ پس هر كه يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى في شعاع الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما إذا وضعت راحتك اى يدك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والأرزة اربع سمسمات والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة أوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعداء والمخصص قوله أشتاتا اى فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرا يره والثانية بالأشقياء بقرينة أشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر في نقص العقاب فقد ورد أن حاتما الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله في ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله عليه السلام في حق عبد الله بن جدعان لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتى يوم الدين وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله عليه السلام في حق ابى طالب ولولا انا كان في الدرك الأسفل من النار فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا أراه الله إياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعي الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به في الدنيا او انه أحبط لبنائه على غير أساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه وأسفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت