فهرس الكتاب

الصفحة 4911 من 5110

كما تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح بإحاطتهم بتفاصيل أحواله عليه السلام خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه اليه بالكلية فانه كان بين أظهرهم في مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه أكمل الخلائق فيه ولقبوه بالأمين الصادق وقد استدل به على فضل جبرائيل على رسول الله حيث وصف جبريل بست خصال كل واحدة منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر في ذكر رسول الله على نفى الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف إذا لمقصود رد قول الكفرة في حقه عليه السلام يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون لا تعداد فضائلهما والموازنة بينهما على ان في توصيف جبريل بهذه الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة اليه من حيث ان جبريل مع هذه الصفات هو الذي يؤيده ويبلغ الرسالة اليه فأى رتبة أعلى من مرتبته بعد ما ثبت ان السفير بينه وبين ذى العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدى المفتى الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من اهوال القيامة على ما يدل عليه الفاء السببية في قوله فلا اقسم ولا شك ان ذلك يقتضى وصف الآتي به فلذلك بولغ فيه دون وصف من انزل عليه فلذلك اقتصر فيه على نفى ما بهتوه وفيه اشارة لى ان الروح ليس بمجنون اى بمستور عن حقائق القرآن ودقائقه وأحكامه وشرائعه ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع أسراره وَلَقَدْ رَآهُ وبالله لقد رأى رسول الله جبريل وفى عين المعاني أبصره لاجنيا بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أفق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن. اى بمطلع الشمس الا على من ناحية المشرق فالمراد بالأفق هنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الأفق لا مدخل له في تبين الأشياء وظهورها وانما يكون له مدخل في ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين الأشياء والكوكب المبين هو الشمس واسناد الإبانة الى مطلعها مجاز باعتبار سببيته لها في الجملة فان البيان في الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وأرفعها وهو المطلع الذي إذا طلعت الشمس منه تكون في غاية الارتفاع والنهار في غاية الطول والامتداد وذلك عتد ما تكون الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها الى برج الأسد وتوجه النهار الى الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فانه كلما كان الكوكب ارفع وأعلى وكلما كان النهار أطول كان البيان والإظهار أتم وأكمل روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ان يترا اى له في صورته التي خلقه الله عليها فقال ما اقدر على ذلك وما ذاك الى فاذن له فأتاه عليها وذلك في جبل حرآء في أوائل البعثة فرآه رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه في الأرض ورأسه في السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد الأخضر فغشى عليه فتحول جبريل في صورة بنى آدم وضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم فقال عليه السلام جاءنى جبريل في صورته فعلق بي هذا من حسنه قالوا ما رآه أحد من الأنبياء غيره عليه السلام في صورته التي جبل عليها فهو من خصائصه عليه السلام. واعلم ان وقوع الغشيان انما هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت