فهرس الكتاب

الصفحة 5049 من 5110

والمعنى شر الخليقة اى أعمالا وهو الموافق لما سيأتى في حق المؤمنين فيكون في حيز التعليل لخلودهم في النار او شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل لأفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم كيف لاوهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله نعوت محمد عليه السلام وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الأجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد فيكون أقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد العلماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ومن تاب منهم واسلم خرج من الوعيد وقيل لا يجوز ان يدخل في الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرامنهم واما الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم وتأخر لأنهم أفضل الأمم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارئ اى الموجد والمخترع من العدم الى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الأصل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه لا يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الإعطاء وحظ الفقير الاخذ والصبر والقناعة أُولئِكَ المنعوتون بما هو في الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ استدل بالآية على ان البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن رحمه الله عن قوله أولئك هم خير البرية أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا الصالحات

ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت

جَزاؤُهُمْ بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ عِنْدَ رَبِّهِمْ ظرف للجزاء جَنَّاتُ عَدْنٍ اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن الاقامة والدوام وقال ابن مسعود رضى الله عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ميرود از زير أشجار آن چويها چهـ بستان بي آب روان نشايد. وفى الإرشاد ان أريد بالجنات الأشجار الملتفة الاغصان كما هو الظاهر فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد بها مجموع الأرض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر وأيا ما كان فالمراد جريانها بغير أخدود وجمع جنات يدل على أن للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونها جنتان فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى من خوف الله تعالى وذلك البكاء انما نزل من اربعة أجفان اثنان دون اثنين فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل له اربع جنان لبكائه باربعة أجفان وقيل أنه تعالى قابل الجمع بالجمع في قوله جزاؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن ادنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا كبيرا او الالف واللام في الأنهار للتعريف فتكون منصرفة الى الأنهار المذكورة في القرآن وهى نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت