فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 5110

تحمل الأشياء الثقيلة ومزاولة الأعمال الشاقة وايضا لا يمكن تقييده بالأصفاد والاغلال قلنا ان أجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافى صلابتها بمعنى الامتناع من التفرق فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن تقيدها وتحملها الأشياء الثقيلة ومزاولتها الأعمال الشاقة ولو سلم ان اللطافة تنافى الصلابة الا انا لا نسلم ان اللطيف الذي لا صلابة له يمتنع ان يتحمل الأشياء الثقيلة ويقدر على الأعمال الشاقة ألا ترى ان الرياح العاصفة تفعل افعالا عجيبة لا تقدر عليها جماعة من الناس وقال في بحر العلوم والأقرب ان المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين في الصفد يعنى ان قولهم لا يمكن تقييده بالأصفاد والاغلال حقيقة مسلم ولكن ليس الكلام محمولا على حقيقته لانهم لما كانوا مسخرين مذللين لطاعته عليه السلام بتسخير الله إياهم له كان قادرا على كفهم عن الإضرار بالخلق فشبه كفهم عن ذلك بالتقرين في الأصفاد فاطلق على الكف المذكور لفظ التقرين استعارة اصلية ثم اشتق من التقرين يعنى المعنى المجازى لفظ مقرنين فهو استعارة تبعية بمعنى ممنوعين عن الشرور وفى الاسئلة المقحمة الجن أجسام مؤلفة واشخاص ممثلة ولا دليل يقضى بان تلك الأجسام لطيفة او كثيفة بل يجوز ان تكون لطيفة وان تكون كثيفة وانما لا نراهم لا للطافتهم كما يزعمه المعتزلة ولكن لان الله تعالى لا يخلق فينا إدراكا لهم انتهى قال القاضي ابو بكر الأصل الذي خلقوا منه هى النار ولسنا ننكر مع ذلك ان يكثفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم إعراضا زائدة على ما في النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة فيجوز ان نراهم إذا قوى الله أبصارنا كما يجوز ان نراهم لو كثف الله أجسامهم قال القاضي عبد الجبار ان الله تعالى كثفهم لسليمان حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الأعمال الشاقة والمقرّن في الأصفاد لا يكون الا جسما كثيفا واما أقداره عليهم وتكثيفهم في غير ازمان الأنبياء فانه غير جائز لانه يؤدى الى ان يكون نقضا للعادة كما في آكام المرجان في احكام الجان وقال بعضهم ان الشياطين كانوا يشاهدون في زمن سليمان ثم انه لما توفى أمات الله أولئك الشياطين وخلق نوعا آخر في غاية الرقة واللطافة وفيه ان الشياطين منظرون فكيف يموتون الى ان يختص الانظار بإبليس او الا ان يحمل الشياطين على كفار الجن فانهم ماردون ايضا- روى- ان الله تعالى أجاب دعاء سليمان بان سخر له ما لم يسخره لاحد من الملوك وهو الرياح والشياطين والطير وسخر له من الملوك ما لم يتيسر لغيره مثل ذلك فانه روى انه ورث ملك أبيه داود في عصر كيخسرو بن سياوش وسار من الشام الى العراق فبلغ خبره الى كيخسرو فهرب الى خراسان فلم يلبث قليلا حتى هلك ثم سار الى مرو ثم سار الى بلاد الترك فوغل فيها ثم جاز بلاد الصين ثم عطف الى ان وافى بلاد فارس فنزلها أياما ثم عاد الى الشام ثم امر ببناء بيت المقدس فلما فرغ منه سار الى تهامة ثم الى صنعاء وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء وهى بلقيس ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم وغزا بلاد المغرب الأندلس وطنجة وافرنجة ونواحيها هذا اى فسخرنا وقلنا له هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم والبسطة والتسلط على ما لم يسلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت