فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 5110

ظاهر يا له والله تعالى إذا أراد بكاء عبده وحنينه الى جنابه ابتلاء بالفراق او بالجوع او بغيرهما كما لا يخفى على اهل القلوب وفى ذلك ترقيات له عجيبة وتجليات له غريبة قد شاهدت هذه الحال من بعض اهل الكمال وهاهنا سؤال وهو انه كيف يستقيم الاخبار في الأزل عن إرسال نوح عليه السلام بلفظ الماضي ونوح وقومه لم يجد بعد والجواب ان هذا الاخبار بالنسبة الى الأزل لا يتصف بشئ من الازمنة إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى واتصافه به انما هو بالنسبة الى توجه الخطاب للسامع فان كان معنى الكلام سابقا على توجه الخطاب له كان ماضيا وان كان معه او بعده فالحال او الاستقبال إِنِّي اى فقال لقومه انى لَكُمْ نَذِيرٌ مخوف مُبِينٌ مظهر وذلك الانذار على أكمل طرقه اى أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه بيانا ظاهرا لا شبهة فيه ولم يقل وبشير لان البشارة انما تكون لمن آمن ولم يكن أحد آمن كما اقتصر على الانذار في قوله تعالى قُمْ فَأَنْذِرْ تقديما للتخلية على التحلية أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ اى بان لا تعبدوا على انّ ان مصدرية والباء متعلقة بأرسلنا ولا ناهية اى أرسلناه ملتبسا بنهيهم عن الشرك قال في التأويلات النجمية قال نوح الروح لقومه القلب والنفس والبدن ان لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها فان عبادة الله مهما كانت معلولة بشئ من الدنيا والآخرة فانه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة انتهى ولذا قالوا الرغبة في الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة: قال الشيخ المغربي قدس سره

در جنت ديدار تماشاى جمالت ... باشد ز قصور ار بودم ميل بحورى

إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ يوم القيامة او يوم الطوفان. واليم يجوز ان يكون صفة يوم وصفة عذاب على ان يكون جره للجوار ووصفه بالأليم على الاسناد المجازى للمبالغة يعنى ان اسناد الأليم الى اليوم اسناد الى الظرف كقولك نهاره صائم واسناده الى العذاب اسناد الى الوصف كقولك جد جده والمتألم حقيقة هو الشخص المعذب المدرك لا وصفه ولا زمانه وإذا وصفا بالتألم دل على ان الشخص بلغ في تألمه الى حيث سرى ما به من التألم الى ما يلابسه من الزمان والأوصاف فالاليم بمعنى المؤلم على انه اسم مفعول من الإيلام ويجوز ان يكون بمعنى المؤلم على انه اسم فاعل وهو صفة الله تعالى في الحقيقة إذ هو الخالق للألم- روى- ان الله تعالى أرسل نوحا الى قومه فجاءهم يوم عيد لهم وكانوا يعبدون الأصنام ويشربون الخمور ويواقعون النساء كالبهائم من غير ستر فنادهم بصوت عال ودعاهم الى التوحيد ففزعوا ثم نسبوه الى الجنون وضربوه وكذبوه كما قال تعالى فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اى الاشراف منهم الذين ملأوا القلوب هيبة والمجالس ابهة ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول الأمر لا لان بعض اشرافهم ليسوا بكفرة ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا لا مزية لك علينا نخصك من دوننا بالنبوة ووجوب الطاعة ولو كان كذلك لرأيناه فالرؤية بصرية والا بشرا حال من المفعول ويجوز ان تكون قلبية وهو الظاهر فالا بشرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت