فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 5110

ببعض احكام القرآن كالصلة والخير والعفاف ونحوها ويكذبون ببعضها كالوحدة والحقانية والبعث ونحوها وعلى هذا التذكر قيل ذكر الايمان مع نفى الشاعرية والتذكر مع نفى الكاهنية لما ان عدم مشابهة القرآن الشعر امر بين لا ينكره الا معاند فلا مجال فيه لتوهم عذر لترك الايمان فلذلك ونجوا عليه وعجب منه بخلاف مباينته للكهانة فانها تتوقف على تذكر أحواله عليه السلام ومعانى القرآن المنافية لطريفة الكهنة ومعانى أقوالهم فالكاهن ينصب نفسه للدلالة على الضوائع والاخبار بالمغيبات يصدق فيها تارة ويكذب كثيرا ويأخذ جعلا على ذلك ويقتصر على من يسأله وليس واحد منها من دأبه عليه السلام والحاصل ان الكاهن من يأتيه الشياطين ويلقون اليه من اخبار السماء فيخبر الناس بما سمعه منهم وما يلقيه عليه السلام من الكلام مشتمل على ذم الشياطين وسبهم فكيف يمكن أن يكون ذلك بإلقاء الشياطين فانهم لا ينزلون شيأ فيه ذمهم وسبهم لا سيما على من يلعنهم ويطعن فيهم وكذا معانى ما يلقيه عليه السلام منافية لمعانى اقوال الكهنة فانهم لا يدعون الى تهذيب الأخلاق وتصحيح العقائد والأعمال المتعلقة بالمبدأ والمعاد بخلاف معانى قوله عليه السلام فلو تذكر أهل مكة معانى القرآن ومعانى اقوال الكهنة لما قالوا بأنه كاهن وفى برهان القرآن خص ذكر الشعر بقوله ما تؤمنون لان من قال القرآن شعر ومحمد عليه السلام شاعر بعد ما علم اختلاف آيات القرآن في الطول والقصر واختلاف حروف مقاطعه فلكفره وقلة إيمانه فان الشعر كلام موزون مقفى وخص ذكر الكهانة بقول ما تذكرون لان من ذهب الى ان القرآن كهانه وان محمدا عليه السلام كاهن فهو ذاهل عن ذكر كلام الكهان فانه اسجاع لا معانى تحتها وأوضاع تنبو الطباع عنها ولا يكون في كلامهم ذكر الله انتهى قال المولى ابو السعود في الإرشاد وأنت خبير بأن ذلك ايضا مما لا يتوقف على تأمل قطعا انتهى اى فتعليلهم بالفرق غير صحيح وفيه ان الانابة شرط للتذكر كما قال تعالى وما يتذكر الامن ينيب والكافر ليس من اهل الانابة وايضا ما يذكر الا أولوا الألباب اى أولوا العقول الزاكية والقلوب الطاهرة والكافر ليس منهم فليس من اهل التذكر ولا شك ان كون الشيء امرا بينا لا ينافى التذكر ألا ترى الى قوله تعالى اله مع الله قليلا ما تذكرون مع ان شواهد الالوهية ظاهرة لكل بصير باهرة عند كل خبير على انه يظهر من تقريراتهم انه لا بد من التذكر في نفى الكهانة لخفاء أمرها في الجملة بالنسبة الى الشعر والعلم عند الله العلام تَنْزِيلٌ اى هو منزل فعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ نزله على لسان جبريل تربية للسعداء وتبشيرا لهم وانذارا للاشقياء كما قال تعالى نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين وقال تعالى ومبشرا ونذيرا وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ كما يتقوله الشعراء اى ولو ادعى محمد علينا شيأ لم نقله كما نزعمون كما قال تعالى أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون وفى ذكر البعض اشارة الى ان القليل كاف في المؤاخذة الآتية فضلا عن الكثير سمى الافتراء تقولا وهو بناء التكلف لانه قول متكلف كما قال صاحب الكشاف التقول افتعال القول لان فيه تكلفا من المفتعل وسميت الأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها لان صيغة افعولة انما تطلق على محقرات الأمور وغرائبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت