فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 5110

لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شىء سواء وليس الشأن ان لا تترك السبب بل الشأن ان تترك السبب وإرادتك الأسباب مع اقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد في هذه الحالة كمن خلع عليه الملك خلعة الرضى فجعل يتشوق لسياسة الدواب قال بعض المشايخ مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لاحدهما اعمل وكل من عمل يدك وقال للآخر الزم أنت حضرتى وانا أقوم لك بقسمتي فمتى خرج واحد منهما عن مراد السيد منه فقد أساء الأدب وتعرض لاسباب المقت والعطب والأسباب على انواع فقد قيل من وقع في مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل أحدا شيأ فلما كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن الإلقاء الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما همّ بذلك انبعث من خاطره رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذا هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له أتريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر أن البقاء فرع الفناء فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من الله ذى الفيض والجود

يكجو از خرمن هستى نتواند برداشت ... هر كه در كوى فنا در ره حق دانه نكشت

وَقالَ يعقوب ناصحا لبنيه لما از مع على ارسالهم جميعا يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مصر مِنْ بابٍ واحِدٍ وكان لها اربعة أبواب وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ اى من طرق شتى وسكك مختلفة مخافة العين فان العين والسحر حق اى كائن اثرهما في المعين والمسحور وصاهم بذلك في هذه الكرة لانهم كانوا ذوى جمال وهيئة حسنة مشتهرين في مصر بالقربة عند الملك فخاف عليهم ان دخلوا جماعة واحدة ان يصابوا بالعين ولم يوصهم في الكرة الاولى لانهم كانوا مجهولين حينئذ مغمورين بين الناس غير متجملين تجملهم في الثانية وكان الداعي إليها خوفه على بنيامين [در لطائف آورده كه يعقوب در أول مهر پدرى پيدا كرد وآخر عجز بندگى آشكار كرد كه گفت] وَما أُغْنِي عَنْكُمْ اى لا أنفعكم ولا ادفع عنكم بتدبيري مِنَ اللَّهِ وقضائه مِنْ من رائدة لتأكيد النفي شَيْءٍ اى شيأ فان الحذر لا يمنع القدر

من جهد مى كنم قضا ميگويد ... بيرون ز كفايت تو كار دگرست

ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقال خُذُوا حِذْرَكُمْ بل أراد بيان ان ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير في الجملة وانما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير وان ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه اليه إِنِ الْحُكْمُ اى ما الحكم مطلقا إِلَّا لِلَّهِ لا يشاركه أحد ولا يمانعه شىء فلا يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت